تقضي الحرب أو بعدها ، قال الشيخ : ويتخير الإمام بين المنّ والفداء
والاسترقاق ، ( 1 ) ولا يجب الاسترقاق عيناً ، فإن اختار الإمام أن يفادي به مالاً أو
رجالاً جاز بشرط أن يكون له عشيرة تحميه من المشركين ، وإن لم يكن له
عشيرة لم يجز ردّه إليهم ، ومال الفداء غنيمة للغانمين .
ولو أسلم الأسير قبل أن يقع في الأسر ، لم يجز قتله ولا استرقاقه ولا
المفاداة به ، سواء أسلم في حصن محصوراً أو مصبوراً أو رمى نفسه في بئر ،
ويكون دمه محقوناً ، وكذا ماله وذريّته الأطفال ، وأمّا البالغون فحكمهم حكم
الكفّار ، وأمّا الدور والأرضون الّتي له ، فهي فيء ، فلا يكون له .
2741 . الثالث : إذا أُسر المشرك البالغ وله زوجة لم يأسرها المسلمون ،
فالزوجية باقية ، فإن منّ عليه الإمام ، أو فأداه ، لم ينفسخ النكاح ، وإن
استرقّه انفسخ .
ولو أُسر الزوجان معاً انفسخ النكاح ، وكذا ينفسخ لو كان الزوج صغيراً ، أو
أُسرت الزوجة ، سواء سبي الزوج أو لا ، وكذا لو سبي بعدها بيوم أو بأزيد أو
بأنقص ، وسواء سباهما رجل واحد أو اثنان ، والوجه انّه إذا سباهما واحد
وملكهما معاً ، كان النكاح باقياً ما لم يفسخه .
ولو كان الزوجان مملوكين ، قيل : لا ينفسخ النكاح 2 والوجه تخيّر الغانم .
2742 . الرابع : إذا أسلم الحربيّ في دار الحرب حقن ماله ودمه وأولاده
الصغار من السبي ، والمال المعصوم هنا إنّما هو ما ينقل ويحول ، أمّا ما لا ينقل
فإنّه فيء للمسلمين .
هامش
1 . المبسوط : 2 / 20 .
2 . المبسوط : 2 / 21 .