القسم الثاني : في أحكام الأُسارى
وفيه اثنان وعشرون بحثاً :
2739 . الأوّل : الأُسارى ضربان : ذكور وإناث ، والذكور : بالغون وأطفال وهم
من لم يبلغ خمس عشرة سنة ، فالنساء والأطفال يملكون بالسبي ، ولا يحلّ
قتلهم ، ولو أشكل أمر الصبيّ في البلوغ وعدمه اعتبر بالإنبات ، فإن كان قد أنبت
الشعر الخشن على عانته حكم ببلوغه ، وإلاّ فلا .
وأمّا البالغون من الذكور فإن أُسروا قبل تقضّي الحرب وانقضاء القتال ،
تخيّر الإمام بين قتلهم وقطع أيديهم وأرجهلم من خلاف وتركهم حتّى يُنزفوا
ويموتوا ، ولا يجوز إبقاؤهم بفداء ولا بغيره .
وإن أُسروا بعد أن وضعت الحرب أوزارها وانقضاء القتال لم يجز قتلهم ،
وكان الإمام مخيّراً بين المنّ والفداء والاسترقاق ، وهذا التخيير ثابت في كلّ كافر
سواء كان ممّن يقرّ على دينه بالجزية أو لا .
وقال الشيخ : إن كان من عبدة الأوثان تخيّر الإمام بين المنّ والفداء
خاصّة ( 1 ) ، وليس بمعتمد .
ولا فرق بين العرب والعجم في ذلك ، وهذا التخيير تخيير مصلحة
واجتهاد لا تشهياً إلاّ أن يستوي الثلاثة في المصلحة فيختار تشهيّاً ، ولا يكون
القتل أولى .
2740 . الثاني : إذا أسلم الأسير بعد الأسر يسقط عنه القتل ، سواء أُخذ قبل
هامش
1 . المبسوط : 2 / 20 .