رجل تلف آخر لموت دابّته ، قيل : يجب بذل فاضل مركوبه ، ليجي به صاحبه .
2691 . الثامن : الجهاد موكول إلى نظر الإمام واجتهاده ، ويلزم الرعية طاعته
فيما يراه سائغاً ، وينبغي له أن يرتّب قوماً على أطراف البلاد رجالاً يكفّون من
بإزائهم من المشركين ، ويأمر بعمل حصون ( 1 ) لهم وخنادق ، ويجعل في كلّ
ناحية أميراً يقلّده أمر الحرب وتدبير الجهاد ( 2 ) شجاعاً ناصحاً عارفاً ، ولو احتاجوا
إلى المدد ، استحبّ للإمام ترغيب الناس في الترداد إليهم كلّ وقت ،
والمقام عندهم .
2692 . التاسع : ينبغي للإمام أن يبدأ بقتال من يليه ، ولو كان الأبعد أشدّ خطراً
وأعظم ضرراً ، كان الابتداء بقتاله أولى ، وكذا لو كان قريباً ، وأمكنه الفرصة من
الأبعد ، أو كان الأقرب مهادناً ، أو منع من قتاله مانع ، ويستحبّ له أن يتربّص
بالمسلمين مع القلّة ويؤخّر الجهاد حتّى يشتدّ أمر المسلمين .
2693 . العاشر : إذا التقا الصفّان حرم الفرار بشرطين : أن لا يزيد الكفّار على
الضعف من المسلمين ، وأن يقصد بفراره الهرب من الحرب ، ولا يحرم لو قصد
التحرّف لقتال ، كأن يطلب الأمكن للقتال ، كاستدبار الشمس أو الرّيح ، أو يرتفع
عن هابط ، أو يمضي إلى موارد المياه ، أو ليستند إلى جبل ، وكذا لا يحرم لو قصد
التحيّز إلى فئة ، سواء بعدت المسافة أو قصرت ( 3 ) ، وقلّت الفئة أو كثرت .
ولو غلب على ظنّه الهلاك لم يجز الفرار ، وقيل : يجوز ، ولو غلب
هامش
1 . في « ب » : بعمل حصور .
2 . في « ب » : ويدبر الجهاد .
3 . في « ب » : أو قربت .