الفصل الثاني : في كيفية الجهاد ومن يجب قتاله
وفيه خمسة وعشرون بحثاً :
2684 . الأوّل : من يجب قتاله أصناف ثلاثة : البغاة ، وأهل الذّمة إذا أخلّوا
بالشرائط ، وغيرهم من أصناف الكفّار ، وكلّ من يجب جهاده يجب على
المسلمين النفور إليهم ، إمّا لكفّهم ( 1 ) ، أو لنقلهم إلى الإسلام ، فإن بدأوا بالقتال ،
وجب جهادهم ، وإلاّ فحسب المكنة ، وأقلّه في كلّ عام مرةً ، ولو اقتضت
المصلحة التأخير عن ذلك ، جاز بهدنة وغيرها ، ويجوز فعله في السنة مرّتين
وأكثر ، ويجب مع المصلحة .
2685 . الثاني : إنّما يجوز قتال المشركين بعد دعائهم إلى محاسن الإسلام
وإلزامهم بشرائعه ( 2 ) . والداعي هو الإمام أو من نصبه ، وصورة الدّعاء : أن يطلب
منهم الانقياد إلى الالتزام بالشريعة والعمل بها والإسلام وما تعبدنا الله به .
وإنّما يشترط الدعاء في من لم تبلغه الدعوة ، ولا عرف بالبعثة ، أمّا
العارفون بها وبالتكليف بتصديقه ، فإنّه يجوز قتالهم ابتداءً من غير أن يدعوهم
الإمام سواء كان الكافر حربيّاً أو ذمّياً ، والدعاء أفضل .
ولو بدر إنسان فقتل كافراً قبل بلوغ الدعوة إليه أساء ولا قود عليه ولا دية ،
قاله الشيخ ( رحمه الله ) . ( 3 )
هامش
1 . في « ب » : إمّا لكفرهم .
2 . في « أ » : والتزامهم لشرائعه .
3 . المبسوط : 2 / 13 .