قصبة البلد ( 1 ) والأُخرى في أقصاه .
ولو لم يعلم سبق إحداهما ، أو علم وجهل عينها ، أو علم عينها واشتبه ،
بطلتا ، ومع بطلانهما للاقتران إن أُمكنت الجمعة وجبت ، وإلاّ وجب الظهر .
أمّا لو بطلتا للفرضين الآخرين وبقي من الوقت ما يمكن فعل الجمعة هل
تجب أم لا ؟ قال الشيخ ( رحمه الله ) : تجب الجمعة ( 2 ) .
والوجه عندي أنّهم يصلّون ظهراً ، لأنّ إحداهما صحيحة ، ووجوب
الإعادة لجهل التعيين لا يقتضي الفساد في نفس الأمر ، أمّا لو جهلنا كيفيّة
وقوعهما ، فالوجه ما قاله الشيخ ( رضي الله عنه ) .
ويعتبر السبق ، ولو بتكبيرة الإحرام ، ولو أحرم فأُخبر في الأثناء بالأُخرى
استأنف الظهر ، ولا يجزيه الإتمام ظهراً .
957 . الثامن : المصر ليس شرطاً في الجمعة ، بل تجب على أهل السواد
والقرى ، ولا يشترط القرية أيضاً ، بل تجب على أهل الخيام وبيوت الشعر ، إذا
كانوا قاطنين .
وليس الاستيطان شرطاً فلو أقام في بلد على سبيل التجارة ، أو طلب العلم ،
وفي نيّته الانتزاح ( 3 ) مع قضاء وَطَره ، وجب عليه الجمعة .
وليس إقامة الجمعة في البنيان شرطاً ، بل يجوز إقامتها في الصحراء ،
وليس بقاء الوقت مع التلبّس بها شرطاً ، فلو دخل في الجمعة في وقتها ، ثمّ خرج
هامش
1 . قصبة البلد : مدينته ، وقصبة القرية : وسطها . لسان العرب .
2 . المبسوط : 1 / 149 .
3 . أي الهجرة والانتقال .