قول الثقة ، في هذا المورد ، ولا يحرز كون الراوي ثقة الا بالمراجعة إليه
6 - معرفة الكتاب والسنة ، وهى أهم المقدمات ، وعليها يدور رحى الاستنباط
في عامة الاعصار ، فلا منتدح عن الفحص عن مفرداتهما ، لغة وعرفا ، والقرائن الحافة
ومعارضاتهما بقدر الامكان ، وما يمكن ان يصرفهما عن ظاهرهما ، ويلحق بذلك ، الوقوف
على شأن نزول الآيات ، فربما يوجد فيه قرائن يصرف الكلام عن ظاهره ، والانس ،
بنفس الروايات ، حتى يقف الفقيه على كيفية محاورتهم مع الناس ، وطريق
استدلالهم على الاحكام ، فيحصل بالانس . ملكة يقتدر بها علي فهم مقاصدهم ولا
يحصل ذلك الا بالتدبر والتدقيق في الروايات على نحو لا يخرج عن مستوى
الافهام والعرفية .
والى ذلك أشار الإمام الصادق عليه السلام فيما رواه الصدوق في معاني اخباره ،
عن داود بن فرقد سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني
كلامنا ، ان الكلمة لتنصرف على وجوه فلو شاء انسان لصرف كلامه كيف شاء
ولا يكذب ، وروى أيضا في عيونه باسناده عن الرضا عليه السلام قال من رد
متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدى إلى صراط مستقيم ، ثم قال إن في اخبارنا
محكما كمحكم القرآن ومتشابها كمتشابه القرآن فردوا متشابهها إلى محكمها ولا
تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا .
7 - الممارسة بالفروع الفقهية وتفريعها على أصولها حتى يحصل بذلك ملكة
الاستنباط ، فان الاستنباط من العلوم العملية التي لا ينالها طالبها الا بالعمل مرة بعد
أخرى ، وهكذا
8 - معرفة الشهرات المحققة الفتوائية وما أجمع عليه أساطين الفقه منذ دون
الفقه فان العدول عنها خطأ محض ، ولا قيمة للرواية إذا اعرض عنه ، مدونها ، وافتوا
بخلافها ، فلأجل ذلك يجب الفحص عن كلمات القوم والبحث عن فتاوى قدمائهم
الذين أخذوا الفقه والاحكام ، والأحاديث والروايات عن الحجج الطاهرة ، أو عن
تلاميذهم ، أو مقاربي اعصارهم فان لفتاواهم واجماعاتهم قيمة ، لا يوزن
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 142
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٢