في الكتاب والسنة وارد على هذا النمط ، لان ذلك مجازفة في القول فإنك ترى ان
الكتاب إذا اخذ البحث عن المعارف الإلهية والمطالب العقلية يأتي بما هو أعلى عن
مستوى الافهام العادية ، بحيث لا يقف على مغزاها الا من صرف أعمارا في ذلك المضمار
بل أقول انما ورد فيهما لأجل بيان الأحكام الشرعية ، والوظائف العملية ، ورد
في موقف الافهام الرائجة ، والمعاني البسيطة التي تقف على حقيقتها ، كل واحد
من الناس .
ولأجل ذلك يجب على الفقيه ، الانس بالمحاورات العرفية ، وفهم الموضوعات
الدارجة بينهم ، والتجنب عن المسائل العقلية الفلسفية في فهم المعاني العرفية ،
والمطالب السوقية ، فقد وقفنا على أخطاء كثيرة من الأعاظم صدرت من
تلك الناحية .
3 - معرفة الاشكال الأربعة ، وشرائط انتاجها ، وتمييز عقيمها عن منتجها ،
ويدخل في ذلك معرفة العكس المستوى ، وعكس النقيص مما يتوقف عليه الاستنباط
في بعض المقامات وغيرها من المباحث الرائجة منه في غالب المحاورات ، نعم لا يجب
الوقوف علي تفاصيل الشرطيات والاقترانيات ، وأشباههما مما لا وقوف لتحصيل
الحكم الشرعي عليه ( 1 ) .
4 - معرفة مسائل أصول الفقه ، وتحصيلها بأدق وجه ، واعنى عن مسائلها
مالها دخالة في استنباط الحكم الشرعي ، ولها مقدمية لها ، فلو ان الفقيه ، لم يتقن
ولم يحقق حجية مسألة خبر الواحد ، أو ان المحكم فيما لا نص على حرمة شئ أو
وجوبه هو البراءة ، أو ان المرجع في تعارض الروايات ما هو ، وغير ذلك من المسائل
الهامة ، لتعذر عليه الاستدلال في هذه الموارد وأمثالها ، وتوهم الاستغناء عنها ،
هامش
( 1 ) الظاهر أن الاستدلال الفقهي لا يتوقف على معرفة صناعة المنطق أصلا وان
الفطرة السليمة والذوق الفقهي ، غنى عن ذلك ، والشاهد عليه هذه الكتب المدونة
الفقهية إلى اعصارنا فإنك لا تجد فقيها فحلا يستدل على حكم شرعي بهذه القواعد
الصناعية ، اللهم نادرا ، ولعله لصوغ ما أدركه بالذوق الفقهي في قالب الصناعة - المؤلف