تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
مسائل بحث عنها الأصوليون من قديم وحديث ، بحثا ضافا ، مع أنه لا يتوقف عليه الاستنباط في واحدة من المسائل ، فطالب السعادة الربانية ، لا مناص له عن أن يرجع إلى مسائلها ، على نحو الطريقية والمقدمية ، فلا يخوض في مسألة الا ولها دخالة في فروعه واستنباطه ، ولا ينظر إليه على أنه علم برأسه ، وان الوقوف على مسائلها ، خطيرها وحقيرها ودقيقها ، كمال نفساني ، يطلب لانفسها ، أو ان لها دخالة في جودة الذهن وتشحيذه ، كما أنه ربما يروم به الألسن روما . ويمكن أن يكون هذا التطويل مصدرا لطعن الأخباريين في تدوين مسائل أصول الفقه ، كما أنه هنها مصدرا آخر لطعنهم ، فإنهم لاحظوا ، بعض ما الفه أصحابنا في أصول الفقه فرأوا ان المسائل المدونة فيها ، وطريق الاستدلال عليها ، يشبه أو يتحد مع طريق العامة ، فزعموا أن مباني استدلالهم في الفقه ، عين ما حرروه في كتب أصولهم ، مع أن الواقف على طريق استدلالهم على الاحكام الفرعية ، جد عليم بأنهم لم يتجاوزوا عن الكتاب والسنة قدر أنملة ، واما الاستدلال على بعض الفروع ببعض الطرق التي لا يرضى بها الا العامة ، فلأجل مصالح لا يكاد يخفى على القارئ عرفانها ، فان تحكيم المسألة من الطرق التي يرضى بها الخصم ، من فنون البحث والجدل ، وهذا لا يستلزم جواز الطعن على رؤساء المذهب وعمد الدين . 5 - معرفة علم الرجال ، وتمييز الثقة عن غيرها حتى يتضح عنده سند الرواية وحالها وانه داخل في أي واحد من أقسامها من المقبول والمردد و ، ويدخل في ذلك معرفة المشايخ في الرواية وتلامذتها حتى يتضح عنده ارسال الرواية عن مسندها ، كما هو واضح لدى أهلها ، وتوهم الاستغناء عنه ، بان الروايات مقطوعة الصدور كما ترى ، أو ان الميزان في حجية الرواية ، عمل الفقهاء بها ، فما عمل به المشهور نعمل به وإن كان ضعيفا ، وما اعرض عنه لا نعمل وان بلغ من الصحة بمكان ، ضعيف جدا فان مورد الاستنباط ربما يشتمل على صنفين من الروايات ، وقد عمل بهما عدة من الاعلام ، فلا مناص في ترجيح واحد من الصنفين من الرجوع إلى أحوال رواتهما ، على أنه ربما لا يحرز الاعراض ، ولا العمل فلا وجه لرفع اليد عن اطلاق ما دل على حجية
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 141 | الشيخ جعفر السبحاني