تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
التخلف عنه ، وحرمة نقضه ، وإن كان مخالفا للواقع ، ولا يتفاوت في ذلك أصحاب الوحي وأوصيائهم وأوليائهم ، لان ارتقائهم إلى أعلى درجات الكمال لا يقتضى نفوذ قضائهم وحكمهم فاصلا ، بحيث يجب اتباعه في حد نفسه ، ما لم ينته امرهم إلي من يحكم العقل بلزوم اتباع قضائه وحكمه نعم العقل الفطري يحكم بنفوذ حكم خالقه في عباده وخلائقه ، لكون حكمه تصرفا في ملكه وسلطانه ، فهو جل سلطانه ، سلطان الخلائق ، ومالك رقابهم ، لا بالجعل والاعتبار ، بل بالاستحقاق الذاتي ، فإذا نفوذ غيره يحتاج إلى الجعل من ناحيته ، والاعتراف له بهذا المنصب من جانبه تعالى وقد دلت الآيات والروايات والأصول على أن النبي والأئمة ( ع ) من بعده خلفاء الله في ارضه ، فوض إليهم أمر الحكومة والقضاء ، فلهم الحكومة والسلطة بجعل من الله ، واعتراف منه عز شأنه ودونك بعض الآيات . 1 - النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم . 2 - يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ( النساء - 59 ) . 3 - وما أرسلنا من رسول الا ليطاع بإذن الله ( النساء - 64 ) . 4 - فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ( النساء - 65 ) . فان المراد من الإطاعة في الآية ليس الاقتفاء به فيما يبلغه من الاحكام والوظائف فإنه صلى الله عليه وآله ليس له أمر ولا نهى في هاتيك الموارد ، بل المراد اتباع قوله فيما له فيه أمر ونهى ، حتى يكون الاقتفاء به طاعة ، والتخلف عنه معصية ، ولأجل ذلك يجب حمل الآية على ما يكون الامر والنهى من عند نفسه لا من عند الله ، وإن كان الجميع منتهيا إليه تعالى ، لكونه هو الذي اعطى له منصب القضاء والحكومة ، فأعطى له حق الامر والنهى . ثم الأئمة من بعده ، خلفائه وأوصيائه ، حكامه وقضاته على العباد وكم وكم