تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
من الروايات المتواترة الدالة على ذلك ، بما لا نحتاج إلى ايرادها . انما الكلام في تحديد من نصب لاحد هذين المنصبين ، أو كليهما في زمن الغيبة بعد قضاء الأصل المتقدم على عدم نفوذ حكم أحد في حق آخر ، بعد ورود الأدلة الدالة على أن القضاء والحكومة من شؤون الخلافة من الله ، والنبوة والوصاية ( 1 ) فلابد في الخروج عن مقتضى الأصل ، ومفاد الأدلة ، من دليل قاطع يسهل لنا معه الخروج عن مقتضاهما . فنقول : قبل الخوض في مفاد الروايات الواردة في المقام لابد من التنبيه على أمر وهو انا نعلم بالضرورة ان دين الاسلام ، أكمل الأديان وأتمها ، وآخرها وخاتمها ، وان رسول الله جاء بعامة ما يحتاج إليه البشر في معاشه ومعاده إلى يوم القيمة ، وقد صرح هو بنفسه في خطبة حجة الوداع وتظافر الروايات منه صلى الله عليه وآله على أنه كل أمر خطير أو دقيق ، الا وقد بينه وأوضحه حتى أرش الخدش ، ومما يحتاج إليه الأمة ، بل هو من مهام أمورهم ، وأعظمها ، وجود السائس والحاكم ، والقاضي والفاصل في مختلف أمورهم إذ لا حياة الا بهما ، ولا قرار ولا استقلال الا باستقرارهما في المجتمع الاسلامي ، فلو لم يعين صلى الله عليه وآله تكليف الأمة بعد حياته أو في زمن غيبة أوصيائه ، لعاد ذلك نقصا في شريعته المقدسة ، وصار ناقضا ، لما خطب به في حجة وداعه : معاشر الناس ما يقربكم إلى الجنة ويبعدكم الخ .
هامش
( 1 ) قال تعالى شأنه : يا داود انا جعلناك خليفة فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ص - 26 . دلت بحكم " الفاء " على أن الحكم بالحق من شؤون الخلافة ، فهو بما انه خليفة من الله جاز له الحكم بالحق . ومن الروايات قول الصادق ( ع ) في صحيحة سليمان بن خالد : قال اتقوا الحكومة فان الحكومة انما هي للامام العالم بالقضاء العادل بين المسلمين لنبي أو وصى نبي ( الوسائل - كتاب القضاء ب 3 / 3 ومثله ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) قال قال أمير المؤمنين ( ع ) لشريح يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه الا نبي أو وصى نبي أو شقي ( الوسائل - كتاب القضاء ب 2 / 3 ) إلى غير ذلك - منه دام ظله .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 145 | الشيخ جعفر السبحاني