تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
بأنه لم يكن في اعصار الأئمة عين ولا اثر من هذه المسائل المدونة ، سخيف جدا ، للفرق الواضح بين اعصارهم واعصارنا ، على أن بعض ما عددناه من المسائل كان منقحا عند أهل الاستنباط في تلك الاعصار ، كما هو واضح على من سبر أبواب الفقه ، وفصول الروايات . والحاصل : ان معرفة مسائل أصول الفقه التي احتل في هذه الاعصار المكانة العظمى ، من أهم ما يتوقف عليه رحى الاستنباط ، إذ لو لم يثبت عندها حجية قول الثقة أو صحة العمل بالظواهر ، ولم نعلم الوظيفة عند فقدان الدليل ، أو كيفية الجمع ، فلا يمكن لنا الاعتماد على قول الثقة أو الظواهر عند الاستنباط ونصير متحيرا عند فقدان الدليل ، أو تعارضه فلابد للفقيه تنقيح هذه المسائل ، وما يقع في موقفها من البحث في عموم الألفاظ أو خصوصها ، مطلقها ومقيدها ، وما يشبهها من البحث في مفاد الأوامر والنواهي كل ذلك على نحو الاجتهاد ، على حسب ما يسوقه الدليل . ليت شعري ، ما الدليل على الاستغناء عن تنقيح هذه المباحث مع أن أكثر مدارك هذه المسائل موجود في الذكر الحكيم ، والروايات المأثورة ، والمرتكزات الفطرية العرفية العقلائية ، كما أن بعض مسائلها مما يستدل عليه من طريق العقل ، كاجتماع الامر والنهى ، فان مرجع البحث فيه إلى أنه هل يلزم على القول بالاجتماع اجتماع الضدين أو النقيضين الذي أجمع العقلاء حتى الاخباري على امتناعه . واما تدوينها في كتاب مستقل ، فليس من البدع المحرمة والمحدثات المذمومة ، إذ كل علم إذا كثر البحث حوله ، تشعب فنونه ، وصار لائقا لان يدون في كتاب مستقل وما تمسك به الاخباري في الاستغناء عنه من أن الروايات المأثورة مقطوعة الصدور ، مما لا يسمن ولا يغنى من جوع فإنه على فرض صحته لا يثبت ما رامه ، ولا يوجب الغناء عن كثير من مسائل أصول الفقه ، وبالجملة فدعوى الغناء مجازفة . نعم : لابد من الاكتفاء علي المباحث التي تعد مقدمة واقعية على الاستنباط بحيث لولاها لاختل نظامه ، وانفصم عقده ، واما مالا دخالة لها في تحصيله ، فالاشتغال به ضياع للعمر ، وانحراف عن الهدف ، ولولا خوف الإطالة لعددت عليك