تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
حتى يطمئن قلبه إذا حصل التوافق بين الرأيين أو غير ذلك ، مما لا مساغ لها في الأحكام الشرعية ، ومع هذا كله ، يمكن تقريب جواز رجوعه إلى الغير ، بما يلي : ان ملاك رجوع الجاهل إلي الغير ، ليس الا الغاء احتمال الخطاء والخلاف في نظر الغير ، لكونه غالب الموافقة وكثير الإصابة ، كما أن ذلك هو الملاك في العمل بالامارات وأمثالها ، وهذا الملاك بعينه موجود ، في الجاهل القادر على الاستنباط ، فعليه ان يدفع كلفة الاجتهاد عن نفسه نعم لو استفرغ الوسع ، وصار مؤدى نظره مخالفا لما رآه غيره لا يجوز له الرجوع إليه لكونه مخطئا في نظره . هذا ولكنه لا يخلو عن غموض ، فان هذا يصح لو كان الاختلاف بين الفقهاء طفيفا ، لا كثيرا ، والجاهل القادر علي بذل الجهد ، يعلم من نفسه انه لو تصدي لاستفراغ الوسع ، لوقف على خطايا كثيرة في انظار من يريد الرجوع إليه ، ومعه كيف يجوز له الرجوع ، ومن المحتمل أن يكون للعجز دخالة في جواز الرجوع ، واما سيرة المتشرعة فالمتيقن منها غير ذلك ، هذا وللمقال صلة فانتظر . اما الجهة الثانية أعني ما هو الموضوع لجواز العمل برأيه ، فيجوز لمن استفرغ الوسع في تحصيل الأحكام الشرعية من طرقها المألوفة لدى أصحاب الفن ، أو بذل جهده في تحصيل ما هو العذر بينه وبين ربه ان يعمل برأيه ويستغنى بذلك عن الرجوع إلى الغير . غير أن ذلك يتوقف على مقدمات ومبادي كثيرة نشير إلى أكثرها . 1 - الوقوف علي القواعد العربية ومعرفة مفرداتها ، على حد يتوقف عليه فهم الكتاب والسنة ، ولا يحصل ذلك الا بمزاولتها وممارستها على نحو يقف على قواعدها ومفرداتها ، والكنايات والاستعارات التي تختص بالكتاب والسنة ، وسائر الخصوصيات التي لا مناص للفقيه عنها . 2 - تمييز المعاني العرفية الدارجة بين الناس على اختلافهم ، من المعاني العقلية الدقيقة ، التي لا يقف عليها الا ثلة قليلة فان الكتاب والسنة وردا في مستوى الافهام المعمولة والمعاني الدارجة بين عامة الطبقات ، لا أقول إن كل ما بين الدفتين