تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أمورهم وينضبط كيانهم ومدنيتهم . كما أن من مقتضيات القوى النفسانية ، الميل والمتوجه إلى القوى النفسانية والاحتراز والتباعد عن المضار ، وذلك يوجب نزاعا في الحقوق والأموال وربما ينجر إلى الحرب والاحتدام فلدفع هذه المفسدة ، عين الشارع الصادق في كل صقع وجيل ، من يتبع قوله في حل خصوماتهم ومرافعاتهم ، ليكون قوله نافذا وأمره قاضيا ، وهذا ما يعبر عنه في لسان الشرع وأئمة الدين - بالقاضي . ، وكل من هذين الامرين راجع إلى كيفية معاشهم في أدوار حياتهم ، ليخرجوا عن الوحشية إلى المدنية ، حتى يتم نظامهم بأحسن صورة وادق معانيه . وهيهنا مقام ثالث وراء ما تقدم أعني به مقام الافتاء فان الأحكام الشرعية بأبوابه الأربعة من عبادات ومعاملات وايقاعات وسياسات لما كان أمرا نظريا محتاجا إلى التعلم والتعليم ، ولا يمكن لكل واحد منا عرفانها عن عن مآخذها العلمية ومداركها المتقنة ، فان ذلك يعوق الانسان عن مهام أموره الدنيوية ، ارجع نظام الافتاء إلى فقيه عالم بشرائع دينه ومذهبه وهذا هو الذي يدور في السنة المتشرعة - بالمفتى - ليكون مرجعا لاخذ الاحكام ، ولما لم يكن كل فرد لائقا لاشغال هذه المناصب الخطيرة ، والمقامات المهمة ، حدد الشارع هذا المقام بحدود وقيود ، بحث عنها الأساطين في كتبهم ، ولا يناسب البحث عن عامتها وضع الرسالة الا البحث عن شرطية الاجتهاد لمن يتكفل هذه المناصب واما بيان سائرها من عدالة وحرية ورجولية فموكولة إلى محلها ، ويقع البحث عن مقامات ثلث ، ولنقدم البحث عن الافتاء . المقام الأول : في الافتاء ويقع البحث فيه في جهات : الجهة الأولى : بيان من يجب عليه العمل برأيه ويحرم عليه الرجوع إلى الغير الجهة الثانية : في بيان من يجوز له العمل برأيه ، ويكون مثابا أو معذورا في العمل به شرعا وعقلا . الجهة الثالثة : في شرايط المفتى ، ومن يجوز له الافتاء . اما الجهة الأولى : فالموضوع لوجوب العمل برأيه وحرمة الرجوع إلى
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 136 | الشيخ جعفر السبحاني