وينبغي قبل تحقيق الحق في المقام التعرض إلى بعض التنبيهات
اللازمة :
الأول : إن الاختلاف بين بلد الرؤية وغيره طولا وبعدا من
المشرق ربما يصل إلى الحد الذي يمكن معه خروج الهلال من المحاق
ومن ظل الأرض ، والتنور من الشمس فيمكن رؤيته في البلد
الغربي ، وإن امتنعت الرؤية في البلد الشرقي . والبلد الذي تمتنع الرؤية
فيه لا يمكن أن يتعبد برؤية البلد الذي شهد الهلال ، وظاهر روايات
التعويل على شهادة أهل بلد آخر جعل رؤيتهم بمنزلة رؤية البلد
الذي لم ير الهلال فيه مع إمكانها .
الثاني : مما لا شك فيه تعدد المشارق والمغارب ، قال تعالى :
( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض
ومغاربها ) ( 1 ) ، وقال ( رب السماوات والأرض وما بينهما ورب
المشارق ) ( 2 ) وقال : ( فلا أقسم برب المشارق والمغارب ) ( 3 ) . كما
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 137 .
( 2 ) سورة الصافات : 5 .
( 3 ) سورة المعارج : 40 .