والمشهور بين الفقهاء من الخاصة والعامة اعتبار اتحاد الأفق وقد
رد عبد الله بن عباس في حديث كريب رؤية الهلال ليلة الجمعة في
الشام وقال : فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه ، فقال له
كريب : ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه قال : لا ، هكذا أمرنا رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) . وقد أنكر اعتبار الاتحاد جمع من المحققين وذهبوا إلى
كفاية رؤيته في بلد لجميع الأمصار ، منهم العلامة في المنتهى
وصاحب الحدائق ومال إليه في الجواهر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الشوكاني في نيل الأوطار 4 : 217 وقال : رواه جماعة إلا البخاري
وابن ماجة ، وقال : وقد تمسك بحديث كريب هذا من قال إنه لا يلزم أهل بلد
رؤية أهل بلد غيرها ، وقد اختلفوا في ذلك على مذاهب . . ، ثم قال : لا يلزم
أهل بلد رؤية غيرهم إلا أن يثبت ذلك عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم
لأن البلاد في حقه كالبلد الواحد ، إذ حكمه نافذ في الجميع قاله ابن
الماجشون . . .
وذكره القرطبي في تفسيره 2 : 295 ، وذكر ابن رشد في بداية
المجتهد 1 : 278 ، عن القاسم والمصريين عن مالك كفاية رؤية أهل بلد
آخر . . . وروى المدنيون عن مالك : أن الرؤية لا تلزم بالخبر عند غير أهل
البلد الذي وقعت فيه الرؤية إلا أن يكون الإمام يحمل الناس على ذلك وبه
قال ابن الماجشون والمغيرة ، والسبب في هذا الخلاف تعارض الأثر
والنظر . . أما الأثر فما رواه مسلم عن كريب . . . الخ .
( 2 ) المنتهى 2 : 592 ، والحدائق 13 : 263 ، وفي الجواهر 16 : 361 : ظاهر
المحكي عن المنتهى اختيار ثبوته في البلاد الغربية برؤيته في الشرقية ،
ولكن قال في آخر كلامه :
وبالجملة إن علم طلوعه في بعض الأصقاع وعدم طلوعه في بعضها المتباعد
عنه لكروية الأرض لم يتساو حكماهما ، أما بدون ذلك فالتساوي هو الحق ،
قال : واستجوده في المدارك ويمكن أن لا يكون كذلك ضرورة عدم اتفاق
العلم بذلك عادة فالوجوب حينئذ على الجميع مطلقا قوي .