لا شك أن حد المكلف مشرقه ومغربه كما في قول الصادق ( عليه السلام ) ( إنما
عليك مشرقك ومغربك وليس على الناس أن يبحثوا ) ( 1 ) ، وهذا
ونحوه يمنع من الجزم بأن أول تضوء القمر وظهوره لأهل بلد هو أول
الشهر للناس في جميع أنحاء العالم .
الثالث : إن الاختلاف في درجات الطول والعرض ونحوها من
المذكورات في كلام من فرق بين البلاد في أمر الهلال قد لا يوجب
العلم ، فالاشتغال بتحرير ذلك في غير محله ، وإنما المهم توجيه البحث
إلى تحقيق الحجة على التعميم وتنزيل رؤية عدلين في بلد رؤية
الناس أجمعين ، ولا مجال لاستعمال الآراء والأهواء في معارضة النص
فيما لو تم .
الرابع : تكرر منا أن الأصل في ثبوت الهلال هو الشهود
الشخصي أو بالبينة وإلا وجب إكمال العدة كما دلت عليه ضرورة
الكتاب والأخبار المتسالم عليها بين الفريقين ، والخروج من هذا
الأصل إنما كان بالرؤية والشهادة من بلد آخر . وقد روى العامة رد
ابن عباس شهادة كريب على الرؤية في الشام لأهل المدينة ليلة
الجمعة ، وليس في أخبار الإمامية ما يدل على التعويل على رؤية بلد
مثل الشام لبلد مثل المدينة . نعم قد يتوهم الاطلاق في بعض أخبار
هامش
( 1 ) الوسائل ج 4 ص 198 ب 20 من أبواب المواقيت ح 2 .