أن المجتهد الفقيه له الصلاحية في التصدي للأمور العامة فإن
الارجاع إليه في باب الخصومات يقضي بالرجوع إليه فيما يشابهها أو
ما هو أدون منها لأن الخصومات قد توجب القتل والهتك ، فإذا
أعطى الإمام ( عليه السلام ) الفقيه ما يمكنه به حسم النزاع وحل الشقاق فهو ،
وإن كان عينه لأجل الخصومة ولكن هذا لا يعني انحصار قدرته
وسعة يده فيها فقط ، أي أن القدرة التي أعطي إياها من قبيل
الواسطة في الثبوت لا العروض بحيث ينتهي أمدها برفع الخلاف
وحل الخصومة . فهو يتصرف في القدرة بحسبها في مواردها .
وقد نوقش في سند هذه الرواية بعدم ثبوت وثاقة عمر بن
حنظلة الكوفي الذي هو من أصحاب الباقر والصادق ( عليهما السلام ) . وأما ما
رواه في حقه يزيد بن خليفة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( إذا لا
يكذب علينا ) ( 1 ) فقد رد بعدم ثبوت وثاقة يزيد أيضا .
ولكنا أثبتنا أمارات وثاقة ابن حنظلة في كتبنا الرجالية ، وذكرنا
منها رواية أجلاء الثقاة من أصحاب الباقر والصادق والكاظم ( عليهم السلام )
عنه ، وفيهم من عرف بأنه لا يروي إلا عن ثقة مثل صفوان بن يحيى ،
وهذا الوجه بعينه جار في يزيد بن خليفة فراجع .
إلا أنها لا تنهض دليلا على المدعى ، فإن جعل الحكومة لهم
هامش
( 1 ) الوسائل ج 4 ص 133 ب 5 من أبواب المواقيت ح 6 .