فإن الراوي عموما أو الفقيه هو المرجع في الأحكام في عصر المكاتبة
إلى الناحية المقدسة بلا ريب .
على أنه لا يمكن أن يكون منها مسألة الهلال فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نص
عليها وهو في أيام مرضه ( 1 ) وأوضح الطريق في ذلك وهي الرؤية
وسار على هديه أولاده المعصومون ( عليهم السلام ) في إثبات أمر الهلال بالرؤية
والبينة أو إتمام العدة ، من غير فرق بين الرؤية الفردية والجماعية ، من
دون حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي بخصوصه .
وعلى هذا فلا يمكن حمل الحوادث الواقعة على أحد المعاني
المذكورة . فلم يبق إلا المعنى الشامل لجميع الحوادث التي تقع موردا
للفرقة والخلاف بين الناس ، ومنها ثبوت الهلال ، وهو ظاهر عموم
( الحوادث ) ، مؤكدا بترك الاستفصال في الجواب عن المسائل التي
أشكلت على المكاتب إلى الناحية المقدسة ، وهو ظاهر مبنى المستدل
ومعتمده .
هامش
( 1 ) في التهذيب 4 : 161 علي بن الحسن بن فضال عن الحسن بن نصر عن
أبيه عن أبي خالد الواسطي قال : أتينا أبا جعفر ( عليه السلام ) وهو يأكل ونحن نريد أن
نسأله فقال : ادنوا الغداء إذا كان مثل هذا اليوم ولم تجئكم فيه بينة رؤية
الهلال فلا تصوموا ثم قال : حدثني أبي علي بن الحسين عن علي ( عليهم السلام ) أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما ثقل في مرضه قال : أيها الناس إن السنة اثنا عشر شهرا .
منها أربعة حرم - إلى أن قال - ألا وهذا الشهر المفروض رمضان ، فصوموا
لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإذا خفي الشهر فأتموا العدة شعبان ثلاثين يوما . . .