وآله أنه أوكل الأمر إلى الناس حيث قال : ( ألا وهذا الشهر المفروض
رمضان فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإذا خفي عليكم الشهر
فأتموا العدة شعبان ثلاثين يوما . . ) ( 1 ) ، وهذا بعينه ما صح عن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : ( إذا رأيتم الهلال فأفطروا أو شهد عليه عدول من
المسلمين . . . وإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ليلة ثم أفطروا ) ( 2 ) ، كما لم
يقم دليل على أن أمر الهلال من شؤونه بحيث يجب استعلام دخول
الشهر منه ( عليه السلام ) ، ودعوى ثبوته بهذا التوقيع الشريف أول الكلام ، وقد
كانت هذه سيرة الناس وما زالت على الاعتماد على الرؤية والبينة أو
إتمام العدة ، من دون حاجة إلى حكم حاكم .
والشاهد على ذلك الأخبار ، فإنها لم تقيد بقيام البينة عند الإمام
أو الحاكم ، بل صريح لسانها على إمكان الاعتماد على قيامها عند
المكلفين أنفسهم نظير قوله ( عليه السلام ) : إلا أن يشهد لك بينة عدول . وقوله :
إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر ، وقوله : فإن شهد عندكم
شاهدان مرضيان ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 161 .
( 2 ) الوسائل ج 10 ص 278 ب 8 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 10 ص 262 ب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 4 وص 262
من نفس الباب ح 13 وص 287 ب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 4 .