ليس حجة بذاته وإنما الحجية الذاتية للعلم . والتواتر من مبادي
حصول اليقين ، فإن حصل العلم واليقين منه فهو الحجة وإلا فالتواتر
بنفسه ليس بحجة . وأما الشياع فهو أولى بالمناقشة فإن حصل العلم
القطعي منه فلا كلام لنا فيه وإلا فمجرد انتشار أمر ما في البلاد
وشيوعه لا يكفي في التعويل عليه ، فكم راجت قضايا تبين كذبها ( 1 ) . ومن الطرق المدعاة :
رؤية الهلال في النهار :
من جملة الطرق التي ادعي ثبوت الهلال بها رؤيته في النهار . وقد
أفتى به بعضهم تعويلا على روايات وردت في المقام منها مطلقة
هامش
( 1 ) أراد بذلك التنبيه على ما يوهم التواتر في بعض الموارد بينما هو مجرد
تتابع وتعاقب وكأن مدعيه خلط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي الذي
يعني إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب ، كما يمنع كونهم في
تشخيص القضية . وكثيرا ما كان يشير - حفظه الله - إلى تأثر الحركة
الجماعية بالعناوين والشعارات البراقة مما يسبب عدم الدقة في فهم
الحوادث ، واختلاط الأوراق ، ومجرد رواج أمر وانتشاره بين الناس لا
يصحح حجيته . فإن المجتمع وإن كان ظاهره الصلاح ولكنه قد يخطئ في
تشخيص الظاهرة . وقد استفدنا هذا من تحقيق شريف له حول كلمة أمير
المزمنين ( عليه السلام ) ( . . . وباقي الناس همج رعاع ، ينعقون مع كل ناعق ) .