فقد خفف الوطأة لما جعل الأمر لبعض الشيعة لا لكلهم .
ثم هو يتكلم عن الحديث ، وليس عن السنة ، وقد فرقنا في البحث بين
المصطلحين ، إلا أن الدكتور يجري على مصطلح القوم في عدم التفرقة .
إلا أن قوله " متى جاءت روايته " أمر لم نجد التقيد به في شئ من كتب
المصطلح عند الشيعة .
وأما قوله : " ويدعون ما وراء ذلك " فإنه جزاف ، حيث أن الحديث لم يترك في
التراث الشيعي من أجل مذهب الراوي إلا ما كان من طريق الغلاة أو النواصب ،
لأنهم خارجون عن الإسلام ، وأما المسلمون من جميع المذاهب فإن الشرط
الأساسي في قبول روايتهم هو الوثاقة والسداد ، مع عدم المعارضة .
وأما قوله : " لأن من لم يوال عليا ليس أهلا لتلك الثقة " إن كان الدكتور قد اشتبه في القول ، وأراد " لأن من يعادي عليا ليس أهلا لتلك الثقة " فهذا صحيح ، لأن
من يعادي أمير المؤمنين عليا عليه السلام هو عدو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي :
" عدوك عدوي ، وعدوي عدو الله . . . " ( 1 ) فهذا ناصبي ليس بثقة ، ولا كرامة .
وأما من لم يوال الإمام عليه السلام ، فلا نحكم نحن الشيعة عليه بعدم الثقة بمجرد
ذلك ، بل إن لم يكن ثقة فخبره مردود لذلك ، وإن كان ثقة فخبره مقبول ، بل مثل
هذا يسمى اصطلاحا بالخبر الموثق وهو المروي من طريق العامي الثقة .
وبهذا يظهر عدم اتزان كلام الدكتور ، مع عدم معرفته باصطلاح الشيعة
الذين يتحدث عنهم ؟ !
فقد تبين زيف دعوى ترك أحاديث الصحابة على الإطلاق ، بل التراث
الشيعي يزخر بالحديث المروي عن الصحابة ، لمختلف الأغراض .
هامش
( 1 ) المستدرك للحاكم النيسابوري ( 3 / 127 ) صحيح على شرط الشيخين .