يتسمى بالصحابة ، ولا يفلت منهم حديث واحد أو أكثر ، ولو لعدم صحة الطريق
إلى ذلك الصحابي أو غيره ؟
ثم إذا كان الشيعة إنما يأخذون السنة من أهل البيت عليهم السلام لأنهم أوثق من
عرفها وأعلم من رواها ؟ فاكتفوا بذلك عن الحاجة إلى غيرهم ؟ فلم يرووها ، فهل
يدل ذلك على إنكار السنة عند غيرهم ؟ إذا كان الحكم كذلك ، فالعامة الذين
التزموا بروايات الصحابة ، وتركوا روايات أهل البيت عليهم السلام وأعرضوا عن السنة
المنقولة بطرقهم ، لا بد أن يعدوا منكرين للسنة ؟
فكل ملتزم بحديث تارك لما يخالفه وينافيه ، فهل يكون منكرا للسنة ؟
أفهل يلتزم فضيلة الدكتور بهذا في حق فرقته غير المكفرة لأحد ، أو المكفرة
من أحد ! ( 1 )
ثم إن الشيعة إنما عمدوا إلى أهل البيت عليهم السلام لأخذ السنة منهم : استرشادا
بهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإرشاده في حديث الثقلين إلى عترته ، وأمره بالأخذ منهم ،
لأنهم الأعلم .
أفهذا يسمى إنكارا للسنة ؟ أم هو عمل بها واتباع لها ؟ أم إن ترك هذا
الاتباع ، وإهمال حديث الثقلين وأخذ السنة من
غير أهل البيت عليهم السلام أولى ؟
ولقد أعاد الدكتور عبد الغني عبد الخالق في حجية السنة تلك المزعومة ،
بشكل آخر ، فقال : وبعض الشيعة : كانوا يثقون بالحديث متى جاءت روايته من
طريق أئمتهم ، أو ممن هو على نحلتهم ، ويدعون ما وراء ذلك ، لأن من لم يوال عليا
ليس أهلا لتلك الثقة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المعروف عن السلفية الوهابية أنهم يطلقون على جميع المسلمين اسم الشرك والكفر لمجرد قيامهم بزيارة
القبور ، وبالخصوص قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة مع أن هذا القبر - بالخصوص - مهوى أفئدة الصادقين في
إيمانهم بالله ورسوله من المسلمين كافة وبلا استثناء .
( 2 ) حجية السنة ( ص 247 ) عن تاريخ التشريع الإسلامي .