آحادا بهذا العمل وهذا القبول ، وخرجت من الظن إلى اليقين ، وابتعدت من الرأي
والبدعة إلى الدين والشريعة .
وقد تحقق بها التأكد من السنة الموثوقة بأقوى السبل وآمن الأشكال ، دون
الاتكال على أخبار آحاد الرجال ، الظنية ، والمعتمدة على أساليب الجرح والتعديل
الظنية كذلك ، واعتبارها أدلة على " دين الله " وشريعة الإسلام الخالدة ، التي يجب أن
تكون علما ويقينا ، على ما بين أهل تلك الأساليب والأخبار من الاختلافات في
شروط النفي والإثبات .
الاعتراض الرابع : هل ترفض أحاديث الصحابة ؟
وقد يقال : إن مآل هذا الالتزام : هو تخصيص حجية السنة بما ورد منها
بطريق أهل البيت عليهم السلام ورفض السنة المنقولة من سائر صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهم
كثيرون ، ولا يخفى ما في هذا من ضياع لمجموعة من السنة المروية
أقول : إن اتهام شيعة أهل البيت عليهم السلام بعدم الأخذ من الصحابة ، وحصر
الأخذ بأئمة أهل البيت تهمة قديمة حديثة ، وقد صورها بأحدث صورها الأعظمي
في دراساته بقوله : أما الشيعة فهم فرق كثيرة يكفر بعضهم بعضا ، والموجود منهم
حاليا في العالم الإسلامي أكثرهم من الاثني عشرية ، وهم يذهبون إلى الأخذ
بالسنة النبوية ، لكن الاختلاف بيننا وبينهم في طريق إثبات السنة نفسها .
وبما أنهم يحكمون بالردة على كافة الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدا عدة
أشخاص يتراوح عددهم بين ثلاثة إلى أحد عشر ، لذلك لا يقبلون الأحاديث عن
هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، بل يعتمدون على روايات منقولة عن
أهل البيت فقط ، حسب نظرهم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) دراسات في الحديث النبوي ( ص 25 ) .