وقبل أن ندخل في مناقشة الدكتور ، لا بد من ملاحظة ما ذكره في قوله : " فهم
فرق كثيرة يكفر بعضهم بعضا " حيث لم يبين الدكتور وجه دخل هذه المعلومة في
أمر السنة والبحث عن حجيتها ؟
ثم هل العامة أصحاب المذاهب العامية الأربعة ، لم يكونوا فرقا كثيرة يكفر
بعضها بعضا ؟ !
مع أن قوله " يحكمون بالردة على كافة الصحابة " استنادا إلى خبر واحد في
كتاب ، أمر غريب ، حيث يجريه على طائفة بأكملها ويحملها قبول هذا الخبر ؟
وكلمة " الردة " يريد أن يفسرها بالمفهوم المصطلح وهو الارتداد عن الإسلام ؟
بينما الخبر المذكور لا يحتوي إلا على لفظ " ارتد الناس " ولم تذكر فيه كلمة
" الردة " كما لم يذكر فيه أنها كانت " عن الإسلام " وإنما معنى " ارتد الناس " العدول عن
الحق الذي أوجبه الرسول على أمته بشأن أهل بيته .
لكن الدكتور سار مع الناس في نقلهم ، وفي تفسيرهم لذلك الخبر الوحيد
" والحشر مع الناس عيد "
أما ما يرتبط بأمر السنة عند الشيعة الاثني عشرية :
فالواقع الذي نجده في تراثهم أن الرواية عن الصحابة عندهم كثيرة جدا ،
وهذه كتب حديثهم تزخر بالمرويات عن الصحابة ، وقد ذكر الشيخ الطوسي من
الرواة للحديث الشيعي من بين الصحابة ( 468 ) شخصا ، فما أعظم تلك الفرية التي
ذكرها الدكتور ؟
فلو كان الشيعة يروون عن هذا العدد من الصحابة ، ويكتفون بالسنة المروية
من طرقهم ؟ فهل تبقى التهمة في حقهم على حالها ؟
وهل يجب الرواية عن جميع الصحابة بلا استثناء ، حتى يرضى الدكتور ؟
وهل غير الشيعة تتفق أو تسلم لهم الرواية عن جميع الصحابة ، أو كل من
الثقلان — صفحة 48
مساهمون: السيد محسن الحائري
ص٤٨