الجوامع .
فالقول بتواتر هذه الأحاديث وقطعيتها وحجيتها من أجل ذلك ، باطل قطعا
لا وجه للالتزام به ، لكن المدعى أن الشريعة موجودة في هذه الأخبار ، لا تخرج
عنها ، ولا يتوقع حصولها في غيرها ، لفرض انحصار المروي عن أهل البيت عليهم السلام
فيها .
وأن ما في هذه الأخبار من السنة بعد وقوع القبول عليها ، خرجت من كونها
مفيدة لمجرد الظن - كالآحاد - بل هي مفيدة للعلم لا من باب التواتر ، بل من باب
كونها " السنة " التي نقلها أهل البيت عليهم السلام .
ولذلك فإنا نختلف مع الأخباريين في بعض مفردات هذه الأخبار ، بالبحث
والنظر في أسانيدها عند الاختلاف والتعارض ، وإعمال الاجتهاد في مداليلها ،
والجمع بينهما مهما أمكن ، ثم اللجوء عند التعارض إلى إعمال المرجحات ، مما هو
مقرر في باب التعارض ، لكن الحق وهو السنة لا يخرج عن حيز هذه الأخبار ، ولا
يجوز أن يعرض عنها بحال .
الاعتراض الثالث : هلا يتنافى الإجماعان ؟
قد يقال : إن دعوى إجماع الطائفة على ترك العمل بخبر الواحد ، يتنافى مع
دعوى إجماعهم على العمل بهذه الأخبار المتداولة في الكتب المعمول بها ، لأنها كلها
أو أكثرها آحاد ، فلا بد من رفض أحد الإجماعين أو تساقطهما ؟
والجواب : إن المراد من الإجماعين هو واحد ، فأخبار الآحاد ، مطلقا ليست
حجة ، ولا يبنى عليها الدين ، ولا يسمى مؤداها " سنة " وشريعة ، إذ - كما سبق - لا بد
من الاتفاق على التشريع ، وقبول الطائفة للخبر هو الملاك في صيرورته سنة
وحجة ، فالسنة في هذه الأخبار المعمول بها والمتفق على قبولها ، خرجت من كونها
الثقلان — صفحة 46
مساهمون: السيد محسن الحائري
ص٤٦