المبين ، ومنكري حجية السنة أصحاب شعار " حسبنا كتاب الله " والذين افتعلوا
أحاديث للتشويش على الحق وشرعته ، ومنعوا من تدوين الأحاديث المرشدة إلى
الحق وأهله ، ليتسنى لهم التعتيم على الشريعة بالآراء الفاسدة الشنيعة .
ويرشد إلى هذا وقوع الخلاف حتى في أوضح الواضحات مما كان من
الشريعة بوضوح ، وكان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقوم به في اليوم مرات عديدة كأفعال
الصلاة ، مثل قراءة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في أول الفاتحة وأول السورة ، مع أنه
كان يصلي جماعة بالناس في اليوم والليلة ( خمس ) صلوات وفي كل صلاة ركعتان ،
فيهما القراءة واجبة ! فكيف يختلف الصحابة ذلك الخلاف الواسع في قراءة البسملة
وعدمها ، وفي الجهر بها أو الإخفات ؟ بينما نجد " أهل البيت عليهم السلام : " مجمعين كلمة
واحدة ، على قراءتها والجهر بها ؟ !
إن وجود عشرات من هذه الأمثلة لهو الدليل الواضح على أن السنة كانت
قائمة في عصر الرسول وأنه أودعها أهل
بيته ، وأرشد الأمة إلى الأخذ منهم ، في
" حديث الثقلين " ، وأن الخلاف فيها متأخر ، لا يضر بأمرها ، ولا بحجيتها ولا يؤثر
فيها كل ذلك الخلاف ولا بعضه .
الاعتراض الثاني : وما الموقف من الأخبارية ؟
إن الالتزام بما ذكر يساوي ما ذكره الأخبارية من قطعية الأخبار الواردة في
الكتب الحديثية ، الجوامع الأربعة ؟ وتواترها ؟
نقول : القول بقطعية الأخبار بمجردها ، كلام سخيف لأن في بعض المثبت في
تلك الجوامع ما لا يعدو أن يكون خبرا واحدا ، ومنها ما هو مستفيض على أكثر
تقدير ، وأما التواتر - بالمعنى المصطلح لفظيا ومعنويا - فأمر لا يقول به طالب في
علوم الحديث فضلا عن عالم بها ، وهذا واضح لمن راجع أي كتاب من الأصول أو
الثقلان — صفحة 45
مساهمون: السيد محسن الحائري
ص٤٥