للقطع واليقين .
والشريعة المأخوذة مما يدخل في هذا الإطار هو مجموع ما أثبته علماء الأمة
ورجالاتها التي اتفق على قبولهم الكل ، وتداول أقوالهم وأعمالهم الجميع ، وهي
الأصول الأربعمائة المؤلفة من قبل أربعمائة من المؤلفين ، والتي انعكست برمتها في
الجوامع المتأخرة ، التي بلغ مجموع ما فيها من الحديث أكثر من ( 000 / 40 ) نص ،
وهذه المجموعة ، وبالملاك المذكور ، وهو التلقي بالقبول ، تعتبر الركيزة للشريعة
الإسلامية ، والسنة التي هي ثاني أركانها بعد كتاب الله .
ومن هنا كان إرشاد الآيات الكريمة والرسول وعترته إلى حجية هذه السنة
المطمأن بها والموثوقة ، أمرا متناسبا مع قدسية السنة ومكانتها في الدين ، واللازم
من حجيتها الذاتية ، وجاريا مع خلود الشريعة ، وهو المدلول لحديث الثقلين الآمر
بالرجوع إلى العترة مع الكتاب ، في أخذ معالم الدين والتعلم منهم .
ولقد أولى العترة - إلى جانب الكتاب - اهتماما بليغا في التأكيد على السنة
وحجيتها ، والإعلان عن علمهم بها ، والإخبار عن احتفاظهم بها ، بما سنثبته في هذا
المقال .
اعتراضات مبنية على افتراضات :
وقد يرد على ما ذكرناه وجوه من الاعتراض ، لا بد من ذكرها والإجابة
عنها :
الأول : هل تنكر السنة ؟
إن هذا الرأي يؤدي إلى إنكار شئ اسمه السنة ، إذ يبتني على لزوم كون ما
يسمى " سنة " أمرا متفقا عليه ، بينما نجد سعة الاختلاف بين المذاهب الإسلامية ،
الثقلان — صفحة 43
مساهمون: السيد محسن الحائري
ص٤٣