قطعية ويقينية ، بمستوى الدين والرسالة والقرآن ، ولاقتضاء الخاتمية والخلود ،
لذلك ، فلا يمكن إثبات ذلك والوصول إليه بالخبر الواحد الموجب للظن .
فكما لا يثبت القرآن بالخبر الواحد ، فكذلك السنة ، إذ هما مصدران
للشريعة والدين ، الذي هو بحاجة إلى العلم واليقين .
فالشريعة دين وقانون ، لجميع البشر بالرسالة المحمدية ، ولا معنى لأن يكون
أمر قانون إلهي خالد ، لم يبلغ إلا إلى آحاد من أتباعه ، بل لا بد أن يكون عاما
منشورا مبلغا به لأكثر من الواحد قطعا .
ومن هنا كان من الضروري إعلان النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مرجعية من بعده تكون
استمرارا لمرجعيته ، تكون قادرة على مواكبة القرآن - المصدر الأساس للإسلام
وتشريعه - لتفسيره والنطق عنه ، وتكون قادرة على حماية السنة وحفظها ونشرها
بشكل يناسب قطعيتها ، ولا تسقط عن حجيتها .
فعين في " حديث الثقلين " : " أهل البيت : " لأداء هذا الدور العظيم ، كما
عرفنا في دلالة الحديث .
والتزم الفقهاء من الشيعة ، بأن السنة القطعية إنما توجد عند أهل البيت عليهم السلام ،
لكونهم الخلفاء الناطقين للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ،
والقائمين إلى جنب الكتاب الكريم ، بأداء
دور المعادلة التي كانت في حياته صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلى يوم القيامة ، لتحقيق خلود الإسلام
وخاتمية شريعته .
فالمعتمد لتحقيق " السنة " والحصول عليها ، إنما هو الأخبار المتلقاة بالقبول ،
والمثبتة في الأصول ، والمدونة في الدواوين ، التي بدأ فقهاء المسلمين بتأليفها وجمعها
منذ عصر الرسالة الأزهر ، وحتى انتهاء عصر حضور الأئمة الاثني عشر ، أي فترة
( عام البعثة - 260 ه ) لمدة ( 273 ) عاما ، فتكونت الكتب التي " عليها المعول في
الدين وإليها المرجع في تحديد الشرع المبين " بعد الاجتهاد والمقارنة ، فإنها مفيدة
الثقلان — صفحة 42
مساهمون: السيد محسن الحائري
ص٤٢