وغيره ( و ) يجب على المؤمن ( النصيحة لهم ) أي للمؤمنين لما صح من
قوله عليه الصلاة والسلام : الدين النصيحة . أي معظم الدين النصيحة كما
قال : الحج عرفة . وحين قال له الحاضرون : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولكتابه
ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم فالنصيحة لله أن تصفه بما وصف به نفسه
من سائر الصفات الواجبة له وتنزهه عما لا يليق به ، والنصيحة لكتابه أن
تتلوه حق تلاوته وتمتثل أوامره وتجتنب نواهيه ، والنصيحة لرسوله أن تؤمن
به وبجميع ما جاء به ، والنصيحة لائمة المسلمين بامتثال أوامرهم واتباع
قوانينهم الموافقة للشرع من الموازين والمكاييل وغير ذلك . والنصيحة
لعامتهم أن ترشدهم إلى ما فيه مصالحهم وأن ( ولا يبلغ
أحد حقيقة الايمان حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب تعاملهم بالصدق لنفسه ) ذكر المحبة
مبالغة لأنها الركن الأعظم ومستلزمة لبقية الأركان ، فلا يرد أن الايمان له
أركان أخر . وذكر الأخ ليحترز به عن الرسول صلوات الله عليه فإن المرء
لا يكون مؤمنا حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليه من ماله وولده ونفسه .
أفاده التتائي . ( و ) يجب ( عليه ) أي المؤمن ( أن يصل رحمه ) وهو كل
قرابة أي ذي قرابة بنسب من جهة الأبوة أو الأمومة ( ومن حق المؤمن
على المؤمن أن يسلم عليه ) أي يبدأه بالسلام ( إذا لقيه و ) من حقه عليه
أن ( يعوده إذا مرض ) ومن آداب ذلك أن يقل عنه السؤال أي عن
الثمر الداني — صفحة 672
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٦٧٢