الخمر لم يكن حراما قبل ( يومئذ ) أي يوم تحريم الخمر ( فضيخ التمر ) بفاء
وضاد وخاء معجمتين بينهما تحتية ساكنة ، وهو تمر يهرس ويجعل في
الأواني ويجعل عليه ماء ويترك حتى يتخمر ، أي يصير خمرا مسكرا ( وبين
الرسول عليه ) الصلاة و ( السلام أن كل ما أسكر كثيره من جميع
الأشربة فقليله حرام ) أي ولو لم يسكر ( وكل ما خامر ) أي ستر ( العقل
فأسكره من كل شراب فهو خمر ) لما كان يتوهم قصر الخمر على ماء العنب
قال : وكل ما خامر العقل أي ستر العقل . وقوله : فأسكره أي فليس المراد كل
ساتر للعقل ، بل أراد سترا تسبب عنه إسكار أي نشوة وفرح . ( وقال الرسول
عليه الصلاة والسلام : إن الذي حرم شربها ) : وهو الله ( حرم بيعها ) . روى
مالك في الموطأ أن ابن عباس قال : أهدى رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية
خمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما علمت أن الله حرمها ؟ قال : لا . فسأله إنسان
إلى جنبه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الذي حرم شربها حرم بيعها . ففتح
المزادتين حتى ذهب ما فيهما . ( ونهى ) عليه الصلاة والسلام ( عن الخليطين
من الأشربة ) أي عن شرب الخليطين لان النهي إنما يتعلق بالافعال
( و ) يصور ( ذلك ) بحالتين إحداهما ( أن يخلطا عند الانتباذ ) بأن
الثمر الداني — صفحة 669
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٦٦٩