فعليه قيمته ) على المشهور ومقابله ما حكى الباجي عن مالك بأن له قولا
بأن جميع المتلفات مثلية كقول أبي حنيفة والشافعي ، وعلى المشهور من
اعتبار القيمة فبموضع الاستهلاك سواء كان عمدا أو خطأ إذ العمد والخطأ
في أموال الناس سواء . ( وكل ما يوزن أو يكال ) أو يعد مما لا تختلف آحاده
كالبيض ( فعليه مثله ) في الموضع الذي استهلكه فيه . ثم انتقل يتكلم
على ما ختم به الترجمة وهو الغصب ومعناه اصطلاحا أخذ مال قهرا تعديا
بلا حرابة ، وحكمه الحرمة ما ورد في شأنه من الآيات القرآنية والأحاديث
النبوية من الآيات * ( إن الله لا يحب المعتدين ) * ( البقرة : 190 ، المائدة : 87 ) ومن الأحاديث ما في الصحيحين
من قوله عليه الصلاة والسلام : من أخذ شبرا من أرض ظلما فإنه يطوقه
يوم القيامة من سبع أرضين ومن أحكامه الضمان ، وإليه أشار بقوله :
( والغاصب ضامن لما غصب ) قال القرافي : وهو أي الغاصب كل آدمي يتناوله
عقد الاسلام أو الذمة لقوله عليه الصلاة والسلام : على اليد ما أخذت حتى
ترده أي ملزمة بدفعه إن كان باقيا أو قيمته أو مثله إن فات ، والمراد ذي
اليد والمشهور أن الضمان يعتبر حالة الغصب إن فات المغصوب ( فإن )
لم يفت ( رد ) الغاصب ( ذلك ) المغصوب ( بحاله ) إن لم يتغير في بدنه
( فلا شئ ) أي لا قيمة ( عليه ) إنما يلزمه الأدب التوبة والاستغفار
من إثم الاغتصاب ( وإن تغير ) المغصوب بنقص في ذاته بأمر سماوي حالة
كونه ( في يده ) أي يد الغاصب ( فربه مخير بين أخذه بنقصه ) من غير
الثمر الداني — صفحة 566
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٥٦٦