لكونه نشأ عن مال لم يطب قلب صاحبه بتقلبه فيه فإذا رد رأس المال
على وجهه واستحل من ربه جاز له وطاب بطيب نفس رب المال . ( ولو
تصدق ) الغاصب ( بالربح كان أحب إلى بعض أصحاب مالك ) وهو الامام
أشهب لعل التصدق به يكون كفارة لما اقترفه من إثم الغصب لما في الحديث من
قوله صلى الله عليه وسلم : الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ( وفي باب الأقضية
شئ من هذا المعنى ) أي مسائل الغصب ، والله أعلم .
باب في أحكام الدماء ( باب في ) بيان ( أحكام الدماء ) من قود ودية وقصاص ونحو ذلك
كالغرة ( و ) في بيان أسباب ( الحدود ) كالزنى والقذف والشرب والسرقة .
والحدود جمع حد ، وهو لغة المنع شرعا ما وضع لمنع الجاني من عوده لمثل
فعله وزجر غيره . ( ولا تقتل نفس ) مكافئة ( بنفس ) مكافئة لها في الحرية
والاسلام والعصمة ( إلا ) إذا ثبت القتل بأحد أمور ثلاثة إما ( ببينة
عادلة أو اعتراف ) أي إقرار ( أو بالقسامة ) أي الايمان ، ويشترط في القتل
بها شروط وهي ما أشار إليه بقوله : ( إذا وجبت ) أي القسامة بأن يكون
القاتل عاقلا بالغا مكافئا للمقتول في الدين والحرية غير أب ، واتفق الأولياء
على القتل وأن يكون الحالف اثنين فصاعدا ، وأن يكون مع الأولياء لوث
الثمر الداني — صفحة 568
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٥٦٨