دون رب المال بقوله : ( وللعامل ) أي وجوبا ( كسوته وطعامه ) المراد به
نفقته ذهابا وإيابا بشرطين أحدهما السفر ومن شرطه أن ينوي به تنمية
المال ، أما إذا سافر به لزيارة أهله أو لحج فلا نفقة له ، والآخر أن يكون
المال له بال وإليهما أشار بقوله : ( إذا سافر في المال الذي له بال ) كان السفر
قريبا أو بعيدا بالنسبة للطعام . ( و ) أما الكسوة ( فإنما يكتسي في السفر
البعيد ) لا القريب إذا كان المال كثيرا لا قليلا حد القريب مثل مسيرة
عشرة أيام وحد المال الكثير خمسون دينارا فأكثر ( ولا يقسمان الربح
حتى ينض رأس المال ) بكسر النون من نض ينض . قال الأجهوري :
وكسر النون هو مقتضى ما في لامية الافعال والصحاح ، ومعنى ينض المال :
يصير ذهبا أو فضة صورة ذلك أن يبيع بعض السلع ويبقي بعضها ويكون فيها
رأس المال فيقول له : نقتسم هذا الذي نض ، فهذا لا يجوز لأنه قد تهلك
السلعة الباقية . ( والمساقاة ) من المفاعلة التي تكون من الواحد وهو قليل
نحو سافر وعافاه الله ومعناها اصطلاحا : أن يدفع الرجل كرمه أو حائط نخله
مثلا لمن يكفيه القيام بما يحتاج إليه من السقي والعمل ، على أن ما أطعم الله
من ثمرها بينهما نصفين أو على جزء معلوم من الثمر كثلث وربع ، وحكمها أنها
( جائزة ) لما في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : عامل أهل خيبر على
شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع . وهي مستثناة من المخابرة وهي كراء الأرض
بما يخرج منها ومن بيع الثمرة والإجارة بها قبل طيبها وقبل وجودها ، ومن
الثمر الداني — صفحة 529
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٥٢٩