. ثم اعلم أن للحج فرائض وسننا وفضائل ولم يبينها الشيخ وإنما ذكر صفة
الحج على الترتيب الواقع المشتمل عليها . ونحن ننبه عليها إن شاء الله تعالى
فنقول : من الفرائض الاحرام وله ميقاتان زماني ومكاني ، والأول لم يذكره
الشيخ وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة بتمامه على المشهور وقيل العشر
الأول منه ، وفائدة الخلاف تظهر في تأخير طواف الإفاضة ، فعلى المشهور
لا يلزمه دم إلا بتأخيره للمحرم ، وعلى مقابله إذا أخره إلى حادي عشره
إذا علمت ذلك علمت أن الزمن المحدد بما ذكر وقت للحج تحللا وإحراما
لا إحراما فقط فلو أحرم قبل شوال كره وانعقد إحرامه . والثاني شرع في
بيانه فقال : ( وإنما يؤمر أن يحرم من الميقات ) فإن أحرم قبله كره أي
ويصح . والمستحب أن يحرم من أوله ولا يؤخره لآخره لان المبادرة للطاعة
ولى وهو يتنوع باختلاف حال المحرم ، فإنه إما أن يكون مكيا أو آفاقيا .
والمكي لم يذكره الشيخ وهو المقيم بها سواء كان من أهلها أو لا فميقاته
للحج مكة ، ويندب له أن يحرم من جوف المسجد وميقاته للعمرة وللقران
الحل لان كل إحرام لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرم . والآفاقي يتنوع
ميقاته إلى خمسة أنواع باختلاف أفقه سواء كان محرما بحج أو عمرة .
( و ) أما ( ميقات أهل الشام ومصر والمغرب ) فهو ( الجحفة ) بضم الجيم
وسكون الحاء المهملة ، وهي قرية على نحو سبع مراحل من المدينة المشرفة
وثلاث أو خمس من مكة فالثلاثة على قول والخمسة على قول فانظر الأصح
منهما . ( فإن مروا ) أي أهل هذه الأفق الثلاثة ( بالمدينة ) المشرفة
الثمر الداني — صفحة 361
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣٦١