ويكررون زيارته . وأما اصطلاحا فهو عبادة ذات إحرام ووقوف وطواف
وسعي وغير ذلك . وأما العمرة لغة فهي الزيارة ، يقال : اعتمر فلان فلانا إذا
زاره ، واصطلاحا عبادة ذات إحرام وسعي وطواف . بدأ بحكم الحج ( فقال : وحج
بيت الله الحرام الذي ببكة ) بالباء لغة في مكة وإضافته إلى الله إضافة تشريف ،
ومن شرفه أنه لا يعلوه طير إلا لعلة به ، وإذا علاه ذو علة شفى الله علته ، وإذا
عم الشتاء ركنا من أركانه عم ذلك البلد الذي يواليه ، وإذا عم الشتاء جميع أركانه
عم الشتاء جميع البلاد . ( فريضة ) بشروط خمسة أشار إلى أحد ها بقوله
( على كل من استطاع إلى ذلك سبيلا ) أي إلى بيت الله الحرام ، ويحتمل
عوده إلى الحج كما في التتائي وإلى الثاني أشار بقوله : ( من المسلمين ) ظاهره
أن الاسلام شرط وجوب وهو الذي مشى عليه ابن الحاجب ، والذي مشى
عليه صاحب المختصر أنه شرط صحة ، فعلى الأول الكفر مانع من وجوبه ،
وعلى الثاني مانع من صحته ، وإلى الثالث أشار بقوله : ( الأحرار ) لا خلاف
في كون الحرية شرط وجوب ، فالعبد القن ومن فيه شائبة رق لا يجب عليه
لأنه صلى الله عليه وسلم حج بأزواجه ولم يحج بأم ولده ، وإذا لم يجب على أم الولد فغيرها
أولى ، وإلى الرابع أشار بقوله : ( البالغين ) ولا يختص اشتراط البلوغ بالحج ،
أي فلا ينبغي عده من شروط الحج لأنه لا يعد من شروط الشئ إلا ما
كان خاصا به ، وكذلك لا ينبغي عد الاسلام ولا الحرية لأنهما لا يختصان
بالحج ، ألا ترى أن الحرية شرط أيضا في الزكاة بقي شرط آخر وهو العقل ،
أي فلا يجب الحج على غير العاقل ، فالمكلف وما قبله شرطا وجوب ، فلو
حج غير لمكلف أو العبد صح حجه ولا يسقط عنه حجة الاسلام ، دل على
الثمر الداني — صفحة 359
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣٥٩