فرضيته الكتاب والسنة والاجماع فمن جحد وجوبه أو شك فيه فهو كافر ،
ومن أقر بوجوبه وامتنع من فعله فالله حسبه ، أي لا يتعرض له ، وإنما يجب
الحج على من اجتمعت فيه الشروط ( مرة ) واحدة ( في عمره ) إجماعا .
ولا التفات لمن قال إنه يجب في كل خمسة أعوام . ( والسبيل ) المذكور
عبارة عن مجموع أربعة أشياء أحدها ( الطريق السابلة ) أي المأمونة ، فإن
خاف على نفسه سقط عنه اتفاقا ، وإن خاف على بعض ماله وكان يجحف به
سقط عنه ، وإن كان لا يجحف به سقط على أحد القولين ( و ) ثانيهما ( الزاد
المبلغ ) أي الموصل ( إلى مكة ) ظاهر كلامه أنه لا يعتبر إلا ما يوصله فقط
وهو نص اللخمي ، وقيده بقوله : إلا أن يعلم أنه لو بقي هناك ضاع وخشي على
نفسه ، فيراعي ما يبلغه ويرجع به إلى أقرب المواضع مما يمكنه أن يتمعش
فيه وبيع في زاده داره وغير ذلك ، وإن كان يترك ولده وزوجته لا مال لهم
إلا أن يخشى عليهم الضياع . ( و ) ثالثها ( القوة على الوصول إلى مكة إما
راجلا ) أي ماشيا ( أو راكبا ) فالأعمى إذا وجد من يقوده ولم يحصل له
مشقة فادحة فإنه يجب عليه ، وقيد المشقة لأنه لا يشترط انتفاؤها جملة وإلا
سقط الحج عن أغلب الناس المستطيعين ، إذ لا بد من أصل المشقة ومثل
الأعمى الشيخ الكبير الذي لا يهتدي إلا بقائد فيما ذكر . ورابعها أشار
إليه بقوله ( مع صحة البدن ) قيل هو داخل في قوله : والقوة على الوصول ،
وقال بعضهم : هو شرط رابع فالمريض لا يجب عليه الحج ولو وجد ما يركبه
الثمر الداني — صفحة 360
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣٦٠