كذلك في موتهما معا ويبطل اعتكافه . وهذا في الأبوين دنية ولو كافرين
( ولا يصلي على جنازة ) ولو وضعت بلصقه أي ولو جنازة جار أو صالح ،
فالكراهة على كل حال ، فإن عاد مريضا في المسجد أو صلى على جنازة فيه
لم يبطل اعتكافه . ( ولا يخرج لتجارة ) قال ابن عمر : هل قوله ولا يخرج
لتجارة خرج مخرج الغالب لان التجارة إنما يكون في الأسواق ، فينهى
عن التجارة في لمسجد وخارجه ، أو نقول : إنه لم يخرج مخرج الغالب فيجوز
له أن يفعل ذلك في لمسجد اه ؟ الراجح الاحتمال الأول الموافق لما قاله
الأقفهسي : إن عقد على سلعة داخل المسجد لم يفسد اعتكافه ، وكذا خارجه بين
يديه ، وأما إذا خرج عن ذلك بطل اعتكافه إلا إن كان بسمسار منع من
غير خلاف وإن كان بغير سمسار فإن كان شيئا يسيرا جاز من غير كراهة ،
وإن كان كثيرا كره ، ولا يفسد الاعتكاف في الوجهين أي ان بسمسار
أم لا ، كما أنه لا يفسخ المبيع من غير خلاف أي سواء في قسم الحرمة أو
الكراهة ، ولا يتوهم ذلك في صورة الجواز ، ويجوز له الخروج لغير التجارة
مما لاستغنى عنه ولو خارجه ببعد بحيث لا يتجاوز محلا قريبا يمكن الشراء
منه ، وبشرط أن لا يجد من يشتري له . ومعنى قوله : ( ولا شرط في الاعتكاف )
أنه لا يجوز الشرط فيه ظاهره الحرمة مثل أن يقول أعتكف عشرة
أيام ، فإن بدا لي رأي في الخروج خرجت ، ويقول : أعتكف الأيام دون
الليالي أو العكس ، وكذا لو شرط إن عرض له أمر يوجب القضاء فلا قضاء
عليه لم يفده . ولا فرق في ذلك بين أن يشترط قبل دخول المعتكف أو
بعده ، فإن وقع شئ من ذلك بطل الشرط وصح الاعتكاف ، وانظر هل
الثمر الداني — صفحة 319
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣١٩