أراد بقوله ( ولا بأس أن يكون إمام مسجد ) إن تركه أحسن أي فيكره
كونه إماما للمسجد أو أشار به إلى من يقول لا يكون إمام المسجد أي للرد
عليه ، فقد حكى ابن وضاح عن سحنون أنه لم يجز للمعتكف أن يكون إماما
في الفرض والنفل ، أي بل يجوز أن يكون إمام المسجد جوازا مستوي الطرفين
على ما قال ابن ناجي ، أو يستحب أن يكون إماما راتبا ، وهو المعتمد ، أو
إنما أخبر بالجواز أي بدون أن يكون قصده الرد . قال أبو عمران : إنما أخبر
بالجواز وقد نص في المختصر على كراهة كونه إماما راتبا وانظره مع ما صح
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف وهو الامام اه . ولا يخفاك ضعف ما في المختصر
واعتماد القول بالاستحباب الموافق للحديث . ( وله ) أي ويباح للمعتكف ( أن
يتزوج ) بمعنى يعقد لنفسه ( أو يعقد نكاح غيره ) وقيده في المدونة بأن
يغشاه وهو في مجلسه أي يتلبس به وهو في مجلسه . وأما لو كان بغير مجلسه
فإن كان في المسجد كره ، وإن كان خارجه حرم وبطل اعتكافه ، وهو
مقيد أيضا بأن لا يطول التشاغل به وإلا كره سواء كان زوجا أو وليا ، فإن
قيل المحرم ممنوع من عقد النكاح فما الفرق بينه وبين المعتكف مع
أن كلا منهما في عبادة يمنع فيها الوطئ ، وأجيب بأجوبة منها أن الأصل
جواز عقد النكاح لكل أحد خرج المحرم بقوله صلى الله عليه وسلم : المحرم لا ينكح ولا
ينكح بالفتح في الأول أي لا يعقد لنفسه وبالضم في الثاني أي لا يعقد
لغيره ، وبقي ما عداه على الأصل وهو الجواز . ( ومن اعتكف أول الشهر )
يعني أول شهر من الشهور غير رمضان أو وسطه ( خرج ) بمعنى جاز له
الثمر الداني — صفحة 320
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣٢٠