وتأوله بعضهم على حذف مضاف ، أي ولا تكونوا مثل أول كافر به ، أي ولا تكونوا وأنتم تعرفونه مذكورا في التوراة موصوفا ، مثل من لم يعرفه وهو مشرك لا كتاب له .
وبعضهم على صفة محذوفة ، أي أوّل كافر به من أهل الكتاب « 1 »
بحث صرفي لغوي نحوي
قوله تعالى : * ( أَوَّلَ كافِرٍ ) * قال القيسي « 2 » في « مشكل اعراب القرآن » : « أوّل » اسم لم ينطق منه بفعل عند سيبويه « 3 » ، ووزنه ( أفعل ) فاؤه واو ، وعينه واو ولذلك لم يستعمل منه فعل لاجتماع الواوات .
وقال الكوفيون : هو أفعل من ( وأل ) إذا لجأ ، فأصله ( أوأل ) ثمّ خفّفت الهمزة الثانية بأن أبدل منها واوا وأدغمت الأولى فيها كما قالوا في تخفيف « مقروءة » :
« مقروّة » .
وكان الأحسن - لو خفّف على القياس - أن يقال : ( أوّل ) يلقى حركة الهمزة
هامش
( 1 ) البحر المحيط : ج 1 ص 177 .
( 2 ) القيسي هو أبو محمّد مكّي بن أبي طالب حمّوش بن محمد بن مختار القيرواني ، ولد سنة ( 355 ) وسكن قرطبة ، ثم هاجر إلى مكة المكرّمة ومصر وحضر عند أساتذة الأدب والقرآن والحديث وصنّف مصنفات قيّمة إلى أن توفي سنة ( 437 ) ه ، بغية الوعاة : ص 396 - 397 .
( 3 ) هو أبو الحسن عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي البيضاوي العراقي البصري النحوي ، كان من تلامذة الخليل ، صنّف في النحو « الكتاب » ومات على الصحيح سنة ( 180 ) ه العبر : ج 1 ص 278 - هدية الأحباب : ص 153 .