وهو مشرك لا كتاب له .
ثالثها : ولا تكونوا أول كافر به من أهل الكتاب ، لأنّ هؤلاء كانوا أوّل من كفر بالقرآن من بني إسرائيل وإن كانت قريش كفروا به قبل ذلك .
ورابعها : ولا تكونوا أوّل من كفر بكتابكم ، يقول ذلك لعلمائهم ، أي ولا تكونوا أوّل من كذّب كتابكم من أمّتكم ، لأنّ تكذيبكم بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله يوجب تكذيبكم بكتابكم .
خامسها : أنّ المراد منه بيان تغليظ كفرهم ، وذلك لأنّهم لمّا شاهدوا المعجزات الدالَّة على صدقه عرفوا البشارات الواردة في التوراة والإنجيل بمقدمه فكان كفرهم أشدّ من كفر من لم يعرف إلَّا نوعا واحدا من الدليل .
سادسها : ولا تكونوا أوّل من جحد مع المعرفة ، لأنّ كفر قريش كان مع الجهل لا مع المعرفة .
سابعها : ولا تكونوا أوّل كافر به عند سماعكم بذكره بل تثبّتوا وراجعوا عقولكم فيه .
السؤال الثاني : أنّه كان يجوز لهم الكفر إذا لم يكونوا أوّلا ، والجواب من وجوه :
أحدها : أنّه ليس في ذكر تلك الجملة دلالة على أنّ ما عداها بخلافها .
ثانيها : أنّ في قوله تعالى : * ( وآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ ) * دلالة على أن كفرهم أوّلا وآخرا محظور .
وثالثها : أنّ قوله تعالى : * ( وقَتْلَهُمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) * « 1 » لا يدل على وقوع قتل
هامش
( 1 ) آل عمران : 181 .