تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
كتابكم - فعلى هذا تعود الهاء في « به » إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . قال الطبرسي في « المجمع » : وليس في نهيه عن أن يكونوا أوّل كافر به دلالة على أنّه يجوز أن يكونوا آخر كافر ، لأنّ المقصود النهي عن الكفر على كلّ حال ، وخصّ أوّلا بالذكر لما ذكرناه من عظم موقعه كما قال الشاعر « 1 » : من أناس ليس في أخلاقهم * عاجل الفحش ولا سوء الجزع وليس يريد أنّ فيهم فحشا آجلا « 2 » . * ( وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِه ) * قال الرازي : فيه سؤالان : أحدهما : كيف جعلوا أوّل من كفر به وقد سبقهم إلى الكفر به مشركوا العرب ؟ والجواب من وجوه : أحدها : أنّ هذا تعريض بأنّه كان يجب أن يكونوا أوّل من يؤمن به لمعرفتهم به وبصفته ، ولأنّهم كانوا هم المبشّرون بزمان محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله والمستفتحون على الذين كفروا به فلمّا بعث كان أمرهم على العكس لقوله تعالى : * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه ) * « 3 » . ثانيها : يجوز أن يراد ولا تكونوا مثل أوّل كافر به يعني من أشرك من أهل مكّة ، أي ولا تكونوا وأنتم تعرفونه مذكورا في التوراة والإنجيل مثل من لم يعرفه
هامش
( 1 ) هو سويد بن أبي كاهل شبيب بن حارثة بن حسل بن مالك أبو سعد شاعر متقدم من مخضرمي الجاهلية والإسلام وكان من المعمّرين مات بعد سنة ( 60 ) ه ، خزانة البغدادي : ج 2 ص 547 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 1 ص 95 . ( 3 ) سورة البقرة : 89 .
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 465 | السيد حسين بن محمدرضا البروجردي