تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الأنبياء بحقّ ، وقوله تعالى عقيب هذه الآية : * ( ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً ) * لا يدلّ على إباحة ذلك بالثمن الكثير ، فكذا هاهنا ، بل المقصود من هذه السياقة استعظام وقوع الجحد والإنكار ممّن قرأ في الكتب نعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وصفته . رابعها : قال المبرّد « 1 » : هذا الكلام خطاب لقوم خوطبوا به قبل غيرهم ، فقيل لهم : لا تكفروا بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فإنّه سيكون بعدكم الكفّار فلا تكونوا أنتم أوّل الكفار ، لأنّ هذه الأوّليّة موجبة لمزيد الإثم ، وذلك لأنّهم إذا سبقوا إلى الكفر أولا ، فإنّ اقتدى بهم غيرهم في ذلك الكفر كان لهم وزر ذلك الكفر ووزر كلّ من كفر إلى يوم القيامة ، وإن لم يقتد بهم غيرهم اجتمع عليهم أمران : أحدهما : السبق إلى الكفر ، والثاني : التفرّد به ولا شك أنّه منقصة عظيمة . « 2 » وقال أبو حيان في « البحر المحيط » : النهي في قوله تعالى : * ( ولا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِه ) * لا يدل على إباحة الكفر لهم ثانيا أو أخيرا لأنّ الصفة لا مفهوم لها هنا . ولما أشكلت الأوليّة هنا زعم بعضهم أنّ ( أوّل ) صلة يعني زائدة ، والتقدير : ولا تكونوا كافرين به ، وهذا ضعيف جدا . وزعم بعضهم أنّ ثمّ محذوفا معطوفا تقديره : ولا تكونوا أوّل كافر به ولا آخر كافر ، وجعل ذلك ممّا حذف المعطوف لدلالة المعنى عليه .
هامش
( 1 ) هو أبو العباس المبرّد محمد بن يزيد الأزدي البصري إمام أهل النحو في زمانه ، وصاحب التصانيف ، أخذ عن أبي عثمان المازني ، وأبي حاتم السجستاني وتصدّر ببغداد ، من مصنفاته « الكامل » و « المقتضب » و « طبقات النحاة البصريين » ، و « معاني القرآن » ، توفي ببغداد سنة ( 285 ) ه ، العبر ج 2 ص 80 ، هدية الأحباب : ص 229 . ( 2 ) التفسير الكبير للرازي : ج 3 ص 41 - 42 .
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 467 | السيد حسين بن محمدرضا البروجردي