وفي البحار عن بعض كتب المناقب : إنّ آدم لما هبط إلى الأرض لم ير حوّاء فصار يطوف الأرض في طلبها ، فمرّ بكربلا فاغتمّ وضاق صدره من غير سبب ، وعثر في الموضع الَّذي قتل فيه الحسين ، حتّى سال الدّم من رجله ، فرفع رأسه إلى السماء وقال : إلهي هل حدث منّي ذنب آخر فعاقبتني به ، فإني طفت جميع الأرض وما أصابني سوء مثل ما أصابني في هذه الأرض ؟
فأوحى اللَّه تعالى إليه ، يا آدم ما حدث منك ذنب ، ولكن يقتل في هذه الأرض ولدك الحسين ظلما فسال دمك موافقة لدمه ، فقال آدم : يا ربّ أيكون الحسين نبيّا ؟ قال : لا ولكنّه سبط النّبي محمد صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : ومن القاتل له ؟ قال : قاتله يزيد لعين أهل السماوات والأرض فقال آدم : فأيّ شيء أصنع يا جبرئيل قال : العن قاتلة يا آدم ، فلعنه أربع مرّات ، ومشى خطوات إلى جبل عرفات فوجد حوّاء هناك « 1 » .
وفي تفسير العيّاشي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ اللَّه حين أهبط آدم إلى الأرض أمره أن يحرث بيده فيأكل من كده بعد الجنّة ونعيمها ، فلبث يجأر ويبكي على الجنّة مائتي سنة ، ثمّ انّه سجد للَّه سجدة فلم يرفع رأسه ثلاثة أيّام ولياليها ، ثمّ قال : أي ربّ ألم تخلقني ؟ فقال اللَّه : قد فعلت ، فقال : ألم تنفخ فيّ من روحك ؟ قال : قد فعلت ، قال : ألم تسكني جنّتك ؟ قال : قد فعلت ، قال : ألم تسبق لي رحمتك غضبك ؟ قال اللَّه : قد فعلت ، فهل صبرت أو شكرت ؟ قال : آدم : لا إله إلَّا أنت سبحانك إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم ، فرحمه اللَّه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 44 ص 242 - 243 ح 37 .