القرب ومن المعصية إلي الانقياد والطاعة ، ثمّ يقبل اللَّه توبته ، فتوبة العبد تتعدّى بإلى وإذا نسبت إليه سبحانه تعدّت بعلى لتضمينه معنى الإشفاق والعطف .
وإنّما رتّبه بالفاء لأنّه كالتّفصيل لما أجمله أوّلا ، لتضمّن التلقّي لتوبته لما مرّ .
واكتفى بذكر آدم في كلّ من التلقّي والتّوبة مع سبق التشريك في الزلَّة للإيجاز والتغليب له في الأفعال كالأحكام وللتنبيه بالتشريك والتفكيك على كون ابتداء الزلة منهما والتّلقي منه .
* ( إِنَّه هُوَ التَّوَّابُ ) * الرجّاع على عباده بالتوفيق والدّعاء إلى التوبة وقبول الرّحمة ، أو بالصّفح والمغفرة مرّة بعد أخرى ، أو بقبولها في الذّنوب العظام ، فيحتمل كلّ من المادّة والهيئة وجهين والحاصل أربعة والأولى الحمل على الجميع .
* ( الرَّحِيمُ ) * المبالغ في إفاضة الرحمة المكتوبة الايمانيّة الَّتي خصّ بها المؤمنين ، وفي الجمع بين الوصفين وعد للتائب بالإحسان مع الغفران .
تفسير الآية ( 38 )
* ( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً ) * كرّره للتأكيد ، أو لاختلاف ما هو المقصود بالخطاب ، فانّ مساق الأوّل كون هبوطهم للزلَّة والثاني أنّ المقصود الابتلاء بالتكليف ، أو لأنّ المقصود بالخطاب الأوّل هو آدم وحوّاء وذرّيتهما تابعة ، وفي الثاني بالعكس ، ولذا فرّع على الأوّل حديث التلقّي وقبول التّوبة ، وعلى الثّاني تقسيم النّاس إلى صنفين : ناج متبع لهداه وكافر تابع لهواه ، وليس من خطاب المعدوم من شيء على فرض استحالته ، ولو