تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
أقول : وهذا الخبر قريب ممّا حكيناه عن : « كشف اليقين » إلَّا أنّ فيه بعض الاختلاف ولذا حكيناه بلفظه . وروى القاضي أبو عمرو عثمان بن أحمد أحد شيوخ السّنة يرفعه إلى ابن عباس عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : لمّا شملت آدم الخطيئة نظر إلى أشباح تضيء حول العرش فقال : يا ربّ إنّي أرى أشباحا تشبه خلقي فما هي ؟ قال : هذه الأنوار أشباح اثنين من ولدك اسم أحدهما محمّد ، أبدأ النّبوة بك وأختمها به ، والآخر أخوه وابن أخي أبيه اسمه عليّ أيّدت محمّدا به ، وانصره على يده ، والأنوار الَّتي حولهما أنوار ذرّية هذا النّبي من أخيه هذا يزوّجه ابنته تكون له زوجة يتّصل بها أوّل الخلق ايمانا به وتصديقا له ، أجعلها سيّدة النّسوان وأفطمها وذرّيتها من النّيران ، تنقطع الأسباب والأنساب يوم القيمة إلَّا سببه ونسبه ، فسجد آدم شكرا للَّه أن جعل ذلك في ذرّيته فعوّضه اللَّه عن ذلك السجود أن أسجد له ملائكته « 1 » . ثمّ إن آدم عليه السّلام لمّا تاب بالتوسّل بمحمّد وآله الطَّيبين وتجديد العهد بولايتهم والاستشفاع بأنوارهم * ( فَتابَ ) * اللَّه * ( عَلَيْه ) * بقبول توبته والرّجوع عليه بالإشفاق والرّحمة والنّعمة ، ويمكن أن يكون المراد الرّجوع عليه بتوفيقه للتّوبة ، وإلهامه لها أوّلا قبل توبته كما في قوله : * ( ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ) * « 2 » ومنه قوله في الدّعاء : « اللَّهم تب عليّ حتّى لا أعصيك » ، فإنّ التّوبة يتّصف بها العبد والربّ ، وللعبد توبة ، وللربّ توبتان : يوفق العبد ويلهمه التّوبة أوّلا ، ثمّ يتوب العبد ويرجع من البعد إلى
هامش
( 1 ) البرهان : ج 1 ص 89 ح 16 . ( 2 ) التوبة : 118 .
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 348 | السيد حسين بن محمدرضا البروجردي