تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أقول : وهو مبنيّ على كون الغاية هو الموت بناء على انتقال الرّوح بعدها إلى جنان الدّنيا أو نيرانها ، فانّ القبر إمّا روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النّار ، وقد سمعت كون الهبوط من جنان الدّنيا لا من جنّة الخلد ، ومن هنا يبعد الحمل على القيامة الكبرى وإن كان في القبر أيضا تمتّع واستقرار . ولا ينافي شيئا من الوجهين قوله في سورة الأعراف بعد مثل هذه الآية قال : * ( فِيها تَحْيَوْنَ وفِيها تَمُوتُونَ ومِنْها تُخْرَجُونَ ) * « 1 » إذ يمكن أن يكون تفصيلا لوجوه الاستقرار ، وأن يكون زيادة عليه ، والظَّرف غاية للأمرين ، وتنكير الثلاثة للتّحقير ، فانّ الآخرة هي دار القرار ، وإن طلب الناس القرار في الدّنيا ، ولذا آثر المستقر على المقرّ ، وليس في الدنيا إلَّا عيش يسير ومتاع قليل ، ولذا قال سبحانه : * ( ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ ) * « 2 » * و ( وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ) * « 3 » .

مدّة مكث آدم في الجنة

ثمّ انّهم قد اختلفوا في مدّة مكثه عليه السّلام في الجنّة وزمان هبوطه ومكانه على أقوال لا طائل تحت التّعرض لها ، لاستناد جملة منها إلى بعض الاعتبارات وإلى أقوال أهل الكتاب . نعم روى الصدوق في « العلل » و « الأمالي » عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام قال : جاء نفر من اليهود إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فسألوه عن مسائل ، فكان
هامش
( 1 ) الأعراف : 25 . ( 2 ) الرعد : 26 . ( 3 ) آل عمران : 185 .