لبث آدم وحوّاء في الجنّة حتّى خرجا عنها سبع ساعات من أيّام الدّنيا حتّى أكلا من الشجرة فأهبطهما اللَّه إلى الأرض من يومهما ذلك ، قال فحاجّ آدم ربّه فقال يا ربّ أرايتك قبل أن تخلقني كنت قدّرت عليّ هذا الذّنب وكل ما صرت وأنا صائر إليه ، أو هذا شيء فعلته أنا من قبل نفسي لم تقدّره عليّ غلبت عليّ شقوتي ، فكان ذلك منّي وفعلي لا منك ولا من فعلك ؟ قال له : يا آدم أنا خلقتك وعلَّمتك أنّي أسكنك وزوجتك الجنّة ، وبنعمتي ، وما جعلت فيك من قوّتي قويت بجوارحك على معصيتي ، ولم تغب عن عيني ، ولم يخل علمي من فعلك ، ولا ممّا أنت فاعله .
قال آدم : يا ربّ الحجّة لك عليّ يا ربّ ، فحين خلقتني وصوّرتني ونفخت فيّ من روحك ، قال : يا آدم أسجدت لك ملائكتي ونوّهت باسمك في سماواتي ، وابتدأتك بكرامتي ، وأسكنتك جنّتي ، ولم أفعل ذلك إلَّا بنعمة منّي عليك ، أبلوك بذلك من غير أن تكون عملت لي عملا تستوجب به عندي ما فعلت بك .
قال آدم : يا ربّ الخير منك والشرّ منّي ، قال اللَّه : يا آدم أنا اللَّه الكريم ، خلقت الخير قبل الشرّ ، وخلقت رحمتي قبل غضبي ، وقدّمت بكرامتي قبل هواني ، وقدّمت باحتجاجي قبل عذابي .
يا آدم ألم أنهك عن الشجرة وأخبرتك إنّ الشيطان عدوّ لك ولزوجك ؟
وأحذركما قبل أن تصيرا إلى الجنّة ؟ وأعلمكما أنّكما إن أكلتما من الشجرة كنتما ظالمين لأنفسكما عاصين لي ؟ يا آدم لا يجاورني في جنّتي ظالم عاص بي قال :
فقال : بلى يا ربّ الحجّة لك علينا ؟ ظلمنا أنفسنا وعصينا وإلَّا تغفر لنا وترحمنا نكن من الخاسرين .
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 313
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص٣١٣