تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
مساوقة الشعور للوجود ، وإنّ الجماد فضلا عن الحيوان يشارك الإنسان في الإدراك والشّعور والعبوديّة ، وصحّة تعلَّق الخطاب وإن اختلفت في مراتب الجمود والسيلان ، سيّما بعد ما سمعت عن الأنوار النعمانيّة من مكالمتها مع الشيطان ، والثّاني بانّ الخطب في مثله سهل بعد ملاحظة وجوه دلالات القرآن ومحامله ، وأولى من الجميع ما في « تفسير الإمام » من الجمع بين الأربعة حيث قال : وقلنا يا آدم ويا حوّاء ويا أيّتها الحيّة ويا إبليس اهبطوا . * ( بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) * آدم وحوّاء وولدهما عدوّ للحيّة ، وإبليس والحيّة وأولادهما أعداؤكم « 1 » . وعلى الأولين فالمعاداة بين الذّريّة ولو باعتبار التجوّز ، أو تقدير المضاف في الأوّل ، والجملة حالية استغنى فيها عن الواو بالضّمير ، والمعنى متعادين يبغي بعضكم على بعض بإضلاله وتغريره ، وليس من متعلَّق الأمر ، ويحتمل أن يكون استينافا للَّه سبحانه فائدته التحذير عن الاغترار بوساوس هذا العدوّ كما في قوله : * ( لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ) * « 2 » وقوله : * ( إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوه عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَه لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ) * « 3 » . وعداوة إبليس لآدم وحوّاء ظاهرة حتّى قد روي انّه أغرى عليهما السّباع بعد هبوطهما كما في « العلل » عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : انّه سئل النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله ممّا خلق اللَّه عزّ وجلّ الكلب ؟ قال : خلقه من بزاق إبليس ، قال : وكيف ذلك يا رسول اللَّه قال : لمّا
هامش
( 1 ) تفسير المنسوب إلى الإمام عليه السّلام : ص 224 وعنه البحار ج 11 ص 190 . ( 2 ) الأعراف : 27 . ( 3 ) فاطر : 6 .
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 308 | السيد حسين بن محمدرضا البروجردي