تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

إبليس كان من الجنّ

ثمّ انّ ظاهر قوله : أخرج به منها ملكا بل لعلّ صريحه كون إبليس ملكا من الملائكة بل ظاهر قوله في صدر الخطبة : ثمّ اختبر بذلك الملائكة المقرّبين كونه من مقرّبيهم ، سيّما مع ظهور تقسيمهم إلى المتواضعين والمستكبرين في ذلك ، وهذا المذهب هو المحكيّ عن بعض المتكلَّمين وأكثر فقهاء العامّة ، وحكاه في « المجمع » عن ابن عباس وابن مسعود وقتادة ، واختاره من أصحابنا شيخ الطائفة في « التبيان » قال : وهو المروي عن أبي عبد اللَّه والظاهر في تفاسيرنا ، ثمّ حكى عن القائلين بأنّه كان منهم فقيل : إنّه كان خازنا على الجنان ، وقيل كان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض ، وقيل : إنّه كان يسوس ما بين السّماء والأرض « 1 » . وغاية ما يستدلّ لهم على ذلك وجوه . أحدها : أنّه لو لم يكن منهم لما تناوله الخطاب المتوجّه إلى الملائكة في صريح الآية ، وحينئذ فلم يكن مأمورا بالسجود فلا تكليف فلا مخالفة ، فيجب أن لا ينسب إليه الإباء والاستكبار ولا يستحقّ الذّم والعقاب . ثانيها : انّ الاستثناء ظاهر أو حقيقة في المتّصل ، وقضيّة دخول المستثنى في المستثنى منه لأنّه إخراج ما لولاه لدخل في الحكم لدخوله في الموضوع ، فيجب أن يكون داخلا في عداد الملائكة لأنّ اللَّه تعالى قد استثناه منهم في آيات كثيرة . ثالثها : الخطبة المتقدّمة حسبما سمعت من التقريب مضافا إلى ما أرسله في
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 1 ص 82 .
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 264 | السيد حسين بن محمدرضا البروجردي