تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
إنّما هو الاستكبار من عبوديته سبحانه ، وكفى به كفرا وإلحادا . أو كان كافرا في علمه سبحانه قبل ذلك حيث أضمر في قلبه ترك السجود لآدم والرّد عليه سبحانه لو أمره بذلك ، أو كان كذلك في أصل الكينونة وبدو الخلقة ، وإن اظهر العبادة مدّة مديدة . ففي « الخصال » و « تفسير الفرات » بالإسناد عن الحسن عليه السّلام فيما سأله كعب الأحبار عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : لما أراد اللَّه خلق آدم بعث جبرئيل فأخذ من أديم الأرض قبضة فعجنه بالماء العذب والمالح ، وركّب فيه الطبائع قبل أن ينفخ فيه الَّروح ، فخلقه من أديم الأرض ، فطرحه كالجبل العظيم ، وكان إبليس يومئذ خازنا على السماء الخامسة ، يدخل في منخر آدم ثمّ يخرج من دبره ثمّ يضرب بيده على بطنه فيقول : لأيّ أمر خلقت ؟ لأن جعلت فوقي لا أطعتك ، ولئن جعلت أسفل منّي لا أعينك ، فمكث في الجنّة ألف سنة ما بين خلقه إلى أن ينفخ فيه الروح « 1 » . وفي « تفسير القمي » : خلق اللَّه آدم فبقي أربعين سنة مصوّرا وكان يمرّ به إبليس اللعين فيقول لأمر ما خلقت ؟ قال العالم عليه السّلام فقال إبليس لئن أمرني اللَّه بالسجود لهذا لعصيته « 2 » . وفي « الاحتجاج » في أسئولة الزنديق المدعيّ للتناقض عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : الايمان بالقلب هو التسليم للرب ، ومن سلَّم الأمور لمالكها لم يستكبر عن أمره ، كما استكبر إبليس عن السجود لآدم ، واستكبر أكثر الأمم عن طاعة أنبيائهم ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 54 ص 94 عن تفسير الفرات ص 65 . ( 2 ) تفسير القمي : ص 24 وعنه البحار ج 11 ص 141 .